حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٤٠ - الأمر بالوفاء بالعهد وحرمة الغدر في الشريعة
وفي نهج البلاغة : ( ولا تدفعنّ صلحاً دعاك إليه عدوّك [ و ] لله فيه رضاً ، فإنّ في الصلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمناً لبلادك ، ولكنَّ الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، وإنّ العدوّ ربَّما قارب ليتغفَّل ، فخذ بالحزم واتَّهم في ذلك حسن الظن ) [١] .
الأمر بالوفاء بالعهد وحرمة الغدر في الشريعة :
وقد تضافرت النصوص الإسلامية على وجوب احترام العهد ، وحرمة نقضه ، وعد ذلك من الغدر .
قال الله تعالى : ( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) [٢] . وقال : ( ... إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) [٣].
وللمعاهد حرمة لدمه وماله ، روى محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمد بن يَحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن قريتين من أهل الحب لكلّ واحد منهم ... إلى أن قال : فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : ( لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا
[١] نهج البلاغة ، مصدر سابق ، ج٣ ، ص١٠٦ ، الكتاب ٥٣ .
[٢] سورة التوبة : الآية ٤ .
[٣] سورة التوبة : الآية ٧ .