حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١١٥ - مخالفة الفقهاء لدعوى الإجماع
عليه ما يترتَّب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين ، فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه . فلو طرأ على الخليفة فسق ، قال بعضهم : يجب خلعه ، إلاّ أن يترتَّب عليه فتنة ، وحرب .
وقال جماهير أهل السنّة من الفقهاء والمحدِّثين والمتكلِّمين : لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ، ولا يُخلع ، ولا يجوز الخروج عليه بذلك ، بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك [١] .
ويقول شارح العقيدة الطحاوية : وأمّا لزوم طاعتهم وإن جاروا ؛ فلأنَّه يترتَّب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم .
يقول الشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل ، إمام المسجد الحرام في تحريم الخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم : سواء كانوا أئمة عدولاً صالحين أم كانوا من أئمة الجور والظلم ... فإنَّه أخفُّ ضرراً ، وأيسر خطراً من ضرر الخروج عليهم [٢] .
ويقول أيضاً في موضع آخر من كتابه : فإنَّ الصبر على جور الأئمة وظلمهم مع كونه هو الواجب شرعاً ؛ فإنَّه أخفُّ من ضرر الخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم ؛ لما ينتج عن الخروج عليهم من المفاسد العظيمة . فربَّما كان الخروج سبب حدوث فتنة يدوم أمدها ، ويستشري ضررها ، ويقع
[١] النووي ، شرح صحيح مسلم ، ج٨ ، ص٣٤ ، المطبوع بهامش إرشاد الساري .
[٢] الأدلَّة الشرعية في بيان حقّ الراعي عن الرعية ، ص٢٧ .