حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٦٢ - عبادة الطاغوت
والاجتناب أن يعزل المسلم موقعه وحسابه عن موقع الطاغوت وصفّه ونظامه ونفوذه ، ويُعلن انفصاله عن الطاغوت وبراءته عنه .
عبادة الطاغوت :
وفي مقابل ( الكفر ) بالطاغوت والتبرِّي عنه و( اجتنابه ) يأتي مفهوم ( عبادة ) الطاغوت ، وعبادته هو طاعته ، يقول تعالى : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى ... ) ( ١).
وعبادة الطاغوت : طاعته والانقياد إليه .
وقد ورد في ( تفسير علي بن إبراهيم ) : ( مَن أطاع جبَّاراً فقد عبده ) [٢] .
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( مرَّ عيسى بن مريم على قرية قد مات أهلها فأحيى أحدهم ، وقال له : ويْحَكُمْ ! ما كانت أعمالكم ؟ قال : عبادة الطاغوت ، وحبُّ الدنيا . قال : كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ قال : الطاعة لأهل المعاصي ) [٣] .
إذاً ؛ قد حرَّم الله تعالى على عباده قبول التحاكم إلى الطاغوت والركون إليه ، وأمر بالتبرِّي منه واجتنابه ، في حق أو باطل ، فإنَّ الركون إليه طاعته حتى في غير معصية الله إسناد ودعم له ، وتمكين له من رقاب المسلمين .
[١] سورة الزمر : الآية ١٧ .
[٢] نور الثقلين ، ج٤ ، ص٤٨١ .
[٣] نور الثقلين ، ج٥ ، ص٥٣١ ، ميزان الحكمة ، ج٥ ، ص٥٤٣ .