حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٣١ - تعديل في رأي ابن عبّاس
فتح مكّة على الأحكام النهائية لقتال المشركين . وهذه هي الأحكام النهائية المطلقة في أمر القتال والجهاد .
ولكن يجب أن نُضيف إلى هذه الحقيقة ، حقيقة أخرى وهي قوله تعالى : ( لاَ يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [١] ، فإنَّ الله تعالى لا ينهانا في آية ( الممتحنّة ) عن البرِّ والقسط للكفّار الذين لا يقاتلونا ، ولم يُخرجونا من ديارنا .
وليس هذا الحكم إعراضاً عن الحكم الوارد في آية السيف في ( براءة ) ، وإنَّما معنى ذلك أنَّ الإسلام منهج واقعي في التعامل مع العالم ، لا يعلن الحرب على العالم ، وإنَّما يتدرّج في مواجهة الواقع ، ويقدِّم الأكثر عدواناً منهم على غيرهم ، يقول تعالى : ( ... قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ ... ) (٢ ) ، وليس معنى : ( ... الَّذِينَ يَلُونَكُمْ ... ) : أي يجاورونكم ويقربون إليكم ، بل معنى ذلك ( والله أعلم بما يقول ) : الأقرب في استحقاق الصدِّ والقتال والمواجهة ، أي الأكثر عدواناً على المسلمين .
وإذا أردنا أن نجد لهذه الآية مصداقاً في حياتنا السياسية اليوم ، نجد أنَّ ( إسرائيل ) هي الأكثر عدواناً على المسلمين ، وهي التي تلينا من الكفّار .
[١] سورة الممتحنة : الآية ٨ .
[٢] سورة التوبة : الآية ١٢٣ .