حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٣٧ - كلمات الفقهاء في العقود والاتفاقيّات الدوليّة
الثاني : أن يكون للمسلمين إليه حاجة ومصلحة ، إمّا لضعفهم عن المقاومة فينتظر الإمام قوّتهم ، وإمّا لرجاء إسلام المشركين ، وإمّا لبذل الجزية منهم والتزام أحكام الإسلام . ولو لم تكن هناك مصلحة للمسلمين ـ بأن يكون في المسلمين قوّة ، وفي المشركين ضعف ، ويخشى قوّتهم واجتماعهم إن لم يبادرهم بالقتال ـ لم تجز له مهادنتهم .
والثالث : أن يخلو العقد من شرط فاسد ـ وهو حقّ كل عقد ـ فإن عقدها الإمام على شرط فاسد ، مثل أن يشترط ردَّ النساء ، أو مهورهنّ ، أو ردّ السلاح المأخوذ منهم ، أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك ، فهذه الشروط كلّها فاسدة يَفسد بها عقد الهُدْنة .
الرابع : المدَّة ، ويجب ذكر المدَّة التي يُهادنهم عليها ) [١] .
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي : ( ومعنى الهُدْنة أن يعقد لأهل الحرب عقداً على ترك القتال مدّة بعوض وبغير عوض ، وتسمَّى مهادنة وموادعة ومعاهدة ، وذلك جائز بدليل قول الله تعالى : ( بَرَاءةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ) ، وقال سبحانه : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَ ... ) ، وروى مروان ومسور بن مخرمة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صالح سهيل بن عمرو بالحديبيّة على
[١] العلاَّمة الحلِّي ، تذكرة الفقهاء ، الطبعة الحجرية القديمة ، المكتبة الرضوية لإحياء الآثار الجعفرية ، إيران ، ج١ ، ص٤٤٧ .