حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٦٥ - آية النهي عن الركون إلى الظالمين
هذه الآية ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ... ) ـ : لا تستندوا ولا تطمئنُّوا ، إلى الذين ظلموا ، إلى الجبَّارين الطغاة ، الظالمين ، أصحاب القوَّة في الأرض ، الذين يقهرون العباد بقوَّتهم ، ويعبّدونهم لغير الله من العبيد . لا تركنوا إليهم ؛ فإنَّ ركونكم إليهم ، يعني إقرارهم على هذا المنكر الأكبر الذي يزاولونه ، ومشاركتهم إثم [١] .
وهذا هو طرف من كلمات المفسِّرين في تفسير النهي عن الركون إلى الظالمين : لا تميلوا إليهم ولا تسكنوا إليهم ، لا تستعينوا بهم ، لا ترضوا بأفعالهم ، لا تُصانعوهم ، لا تودُّوهم لا تطيعوهم ، لا ترضوا بهم ، لا تقرُّوهم .
والظالمون هم العصاة .. فإذا كان كل ذلك حراماً بصريح كتاب الله : فكيف يجوز الإقرار بسيادتهم وولايتهم ، وقبول حاكميتهم ، والانتظام في جماعتهم ؟
ويقول تعالى : ( وَلاَ تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ ) [٢] .
ويقول تعالى : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ) [٣] .
[١] سيد قطب : في ظلال القرآن ، ج١٢ ، ص١٤٧ .
[٢] سورة الشعراء : الآيتان ١٥١ ـ ١٥٢ .
[٣] سور الإنسان : الآية ٢٤ .