حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٦٧ - وجوب جهاد الطغاة في الأحاديث
والروايات بهذا المضمون كثيرة تبلغ حدّ التواتر ؛ ولذلك لا نحتاج معها إلى مراجعة أسنادها ، ومن طرق أهل السنّة روى الترمذي عن طارق بن شهاب ، قال : أوّل مَن قدَّم الخطبة قبل الصلاة مروان ، فقام رجل فقال له : خالفت السنّة ! فقال أبو سعيد : أمَّا هذا ، فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( مَن رأى منكراً فلينكر بيده ، ومَن لم يستطع فبلسانه ، ومَن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) . قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح [١] .
ورواه أحمد في المسند في موضعين [٢] ، ورواه بلفظ قريب منه مسلم في الصحيح [٣] ، ورواه ابن ماجة في السنن [٤] ، والنسائي في السُّنن [٥] ، ولا نريد أن نستعرض الأحاديث الواردة بهذا المعنى ، فهي كثيرة بالغة حدَّ التواتر المعنوي ، ونختمها برواية السبط الشهيد الحسين بن علي (عليه السلام) عن جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك في منطقة البيضة ، كما يقول المؤرخون ؛ حيث خطب في كتيبة الحرِّ بن يزيد التميمي قائلاً : ( أيُّها الناس ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : مَن رأى منكم سلطاناً جائراً ، مستحلاَّ ً لحرام الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً
[١] سنن الترمذي ، ج٤ ، ص٤٦٩ ـ ٤٧٠ ، كتاب الفتن باب ما جاء في تغير المنكر باليد واللسان ، الحديث ٢١٧٢ .
[٢] مسند أحمد بن حنبل ، ج٣ ، ص١٠ ، وج٣ ، ص٤٥ .
[٣] صحيح مسلم ، دار الفكر ، بيروت ، ج١ ، ص٥٠ .
[٤] سنن ابن ماجة ، ج٢ ، ص١٣٣٠ .
[٥] سنن النسائي بشرح السيوطي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ج٨ ، ص١١١ ـ ١١٢ .