حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٦ - تفسير العُنف
الحياة الطيِّبة : من طيَّات ردِّكم وإبدائكم لهذه الملاحظات القيّمة ، نجد وكأنّ الجهاد حتّى لو كان في شكل مسلّح وعبر وسائل حربيّة ، لا يمثِّل عائقاً ومانعاً أمام مبدأ الحرِّية في اختيار المعتقد ، غير أنَّ بعض المحاولات الفكرية ، ترمي إلى الإيماء إلى أنَّ بعض القضايا الشرعية والمعتقدات الدينيّة ، مثل الجهاد والحدود تكوِّن عنصراً من عناصر الإكراه والإرغام لإخضاع غير المسلمين للشريعة الإسلامية ، الأمر الذي لا يتجاوز تمنِّياً وأملاً لن يتحقَّقا ؛ لأنّ العقيدة لا تكون إلاّ عبر القناعة والإيمان ، والسيوف غير قادرة على صنعها . هل تعزو هذا الموقف إلى نمط اجتهادي حديث ؟ أم ترغب في أن تصحِّح الانطباع الراهن عن مقولة الجهاد والحدود اللتين توحيان بالعنف والتوسُّع بالسيف لدى بعض المفكِّرين وكثير من الناس ؟
الشيخ الآصفي : أنا أفهم الآية الكريمة من سورة البقرة : ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ ... ) (١ ) على غير ما يفهمها بعض المفسِّرين .
إنَّ هذه الآية ليست بصدد بيان حكم تشريعي ، وإنَّما هي بصدد بيان قضية واقعية ، لا علاقة لها بالتشريع ، وهي أنّ أمر الدين من الوضوح ؛ بحيث لا يحتاج الإنسان إلى الإكراه في قبول الدين ، كما نقول : إنَّ الأمر في أهميّة المراجعة الطبّية للمريض من الوضوح ؛ بحيث لا يحتاج المريض الراشد إلى الإكراه ليُراجع الطبيب لدى الحاجة ، بخلاف الطفل المريض غير الراشد ، فإنَّه يكرَه على مراجعة الطبيب عند الحاجة ، وهذه قضية واقعية ، وليست بصدد
[١] سورة البقرة : الآية ٢٥٦ .