حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٥ - تفسير العُنف
الدعوة إلى هذه الغاية ( ... حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ... ) ، ولا تزول الفتنة ما دام أئمّة الظلم يحكمون الناس ، ويحتلون مواقع القوّة في المجتمع .
وثالثاً : تحرير المستضعفين والمعذَّبين في الأرض ، والدفاع وإزالة الظلم عنهم .
يقول تعالى : ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً ) [١] .
رابعاً : الدفاع عن قواعد التوحيد والعبودية ، ولولا القتال لهُدِّمت هذه القواعد ، ولم يُعبَد الله على وجه الأرض : ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) [٢] .
إذاً ، العنف بغاياته ، فإن كانت غاية العنف هي التوسّع العسكري ، والتعسّف ، وإذلال الناس وتطويعهم ، وسلب كرامتهم وإرادتهم ، فهو أمر سيِّئ ومرفوض ، وإن كانت غاية العنف إقامة الحقّ والعدل ، وتحرير الإنسان ، وإقامة دين الله في حياة الإنسان ، والدفاع عن القيم ، وعن المستضعفين ، فهو الوجه الآخر للرَّحمة ، ولن تكتمل الرحمة إلاَّ به .
[١] سورة النساء : الآية ٧٥ .
[٢] سورة الحج : الآية ٤٠ .