حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٦٤ - آية النهي عن الركون إلى الظالمين
الآية : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ... ) ، فغشي عليه ، فلمَّا أفاق قيل له ، فقال : هذا في مَن ركن إلى مَن ظلم ، فكيف بالظالم ؟! ) [١] .
ويقول القرطبي ـ في تفسير الآية ( وَلاَ تَرْكَنُوا ... ) ـ : الركون حقيقةً الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به ، قال قتادة : معناه : لا تودُّوهم ولا تُطيعوهم . ابن جريح : لا تميلوا إليهم . أبو العالية : لا ترضوا أعمالهم . وكلُّه متقارب . وقال ابن زيد : الركون هو الإدهان ( المصانعة ) .
ويقول في تفسير ( ... الَّذِينَ ظَلَمُوا ... ) قيل : أهل الشرك . وقيل : عامّة فيهم وفي العصاة ، على نحو قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ... ) وقد تقدَّم . وهذا هو الصحيح في معنى الآية ، وأنَّها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم ( ٢).
وقال ابن كثير في التفسير : في تفسير قوله تعالى : ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ... ) عن ابن عباس لا تُداهنوا .. قال أبو العالية : لا ترضوا بأعمالهم . وقال ابن جرير عن ابن عباس : تميلوا إلى الذين ظلموا . وهذا القول حسن : أي لا تستعينوا بالظلمة ، فتكونوا كأنَّكم قد رضيتم بأعمالهم ( ... فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) [٣] .
ويقول السيد قطب ـ في تفسيره ( في ظلال القرآن ) في تفسير
[١] الزمخشري ، الكشَّاف ، ٤٣٣ .
[٢] أبو عبد الله القرطبي ، جامع البيان لأحكام القرآن ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ج٩ ، ص١٠٨ .
[٣] ابن كثير ، ج٢ ، ص٤٦١ .