حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٤٢ - الأمر بالوفاء بالعهد وحرمة الغدر في الشريعة
نفسك الآن فارجع ) ، قال : فذهبت ، ثمَّ أتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأسلمت .
قال بكير : وأخبرَني أنّ أبا رافع كان قبطيَّاً ) [١].
جاء عن العرباض بن سارية السلمي قال : ( نزلنا مع النبي خيبر ، ومعه مَن معه من أصحابه ، وكان صاحب الخيبر رجلاً مارداً ( مُنكراً ) ، فأقبل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمّد ، ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا ؟! فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال : ( يا بن عوف ، اركب فَرَسك ثمَّ نادِ : ألا إنّ الجنّة لا تحلّ إلاّ لمؤمن ، وأن اجتمعوا للصلاة ) ، قال : فاجتمعوا ، ثمَّ صلَّى بهم النبي ثمَّ قام ، فقال : ( أيحسب أحدكم متَّكئاً على أريكته ، قد يظنُّ أنّ الله لا يحرِّم شيئاً إلاّ في هذا القرآن ، ألا وإنّي ـ والله ـ قد وعظت ، وأمرت ، ونهيت عن أشياء إنَّها لمثل القرآن أو أكثر ، وإنّ الله تعالى لم يحلَّ لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلاّ بإذن ، ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم )[٢] .
ثمَّ قال : ( حدَّثنا عن رجل من جهينة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لعلّكم تقاتلون قوماً ، فتظهرون عليهم فيتَّقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم ؟! ) ، قال
[١] سليمان بن الأشعث السجستاني ، سنن أبي داود ، دار الفكر ، بيروت ، ج١ ، ص٦٢٧ ، حديث رقم : ٢٧٥٨ .
[٢] المصدر نفسه ، ج٢ ، ص٤٤ ـ ٤٥ ، باب في الإمام يكون بينه وبين العدوّ عهد فيسير إليه ، كتاب الجهاد ، باب الوفاء بالعهد .