حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ١٢٣ - الدور السلبي لهذه الفتاوى
تكفير السيّئات ، ومضاعفة الأجور ؛ فإنَّ الله تعالى ما سلَّطهم علنيا إلاّ لفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل .
ولست أدري ، أين تقع هذه الفتاوى من محكمات كتاب الله ، التي تأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ورفض الظالمين والكفر والطاغوت ، وعصيان أمر الآثمين والظالمين ، وعدم الركون إليهم ؟!! ومن قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ... ) [١] ، فيسمِّي الله تعالى أولئك المستضعفين بـ ( الظالمين ) ويساوي بينهم وبين مَن ظلمهم ؛ لأنَّهم رضخوا للظلم .
ويروي مالك بن دينار أنَّه جاء في بعض كتب الله : ( أنا الله مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ... فلا تشغلوا أنفسكم بسبِّ الملوك ، ولكن توبوا أعطِفُهُم عليكم ) .
وهذا الذي يرويه مالك بن دينار عن بعض كتب الله يعارض ـ صراحة وبوضوح ـ ما جاء في القرآن ، فأيُّهما يختار مالك بن دينار الآيات الآتية : ( البقرة : ١٢٤ ) ، ( النساء : ٦٠ ) ، ( النساء ٩٧ ) ، ( الشعراء : ١٥١ ـ ١٥٢ ) ، ( الإنسان : ٢٤ ) ؟! أم ما قيل ورُوي عن بعض كتب الله ؟!
وإذا كان الأمر كذلك لبعض المصالح السياسية في عصرنا !! ـ وهو ليس كذلك ـ فلماذا نتستَّر على جرائم الطغاة والجبابرة في التاريخ ؟!!
يقول أحدهم ـ
[١] سورة النساء ، الآية ٩٧ .