حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٥٧ - دار العهد
الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) [١] .
وبين ( جهاد الكافر ) ، و( جهاد الباغي ) ، و( جهاد الطاغية ) الوارد في النقاط الأُولى والنقطة الثانية ، والثالثة فرق ، قد أوضحناه عند توضيح النقاط ، ونزيده توضيحاً بالأمثلة الآتية .
المقصود بـ ( جهاد الكافر ) هو العدوُّ الكافر ، الذي يمارس سلطاناً عدوانيّاً على أرض المسلمين ، مثل ( إسرائيل ) كما ذكرنا ، وهذا هو الجهاد الدفاعي للكافر ، ولا خلاف في وجوبه بين فقهاء المسلمين من كلّ المذاهب .
والمقصود بـ ( الباغي ) أو الفئة الباغية ، الفئة المتمرّدة والمنشقَّة على الحاكم الشرعي ، مثل معاوية بن أبي سفيان ، الذي تمرّد على الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فهذا هو الباغي ، ولا يختلف فقهاء المسلمين في وصف معاوية بالبغي ، لولا التحفُّظات السياسية لدى بعضهم ، وهي تحفُّظات غير فقهيَّة .
والمقصود بـ ( الطاغوت ) هو الحاكم المتسلِّط على أمور المسلمين ، الذي يُمارس الظلم والإفساد وانتهاك الحدود ، والحرِّيات في بلاد المسلمين ، من داخل هذه الأمَّة ، مثل يزيد بن معاوية ، الذي كان يمارس أنواع الظلم ، والإفساد ، وانتهاك الحدود والحرِّيات في هذه الأمة ، وبين معاوية ويزيد فرق ، فإنّ معاوية باغٍ تمرَّد على أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى الحسن (عليه السلام) ، وينطبق عليه
[١] سور المائدة : الآيات ٣٣ ـ ٤٣ .