حوار في التسامح والعنف - معهد الرسول الأكرم(ص) - الصفحة ٥٨ - دار العهد
قوله تعالى : ( ... فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ... ) [١] ، وأمّا يزد بن معاوية ، فقد ورث السلطان والإفساد والظلم من أبيه ، وطغى في البلاد على أحكام الله وحدوده وعلى حقوق المسلمين ، فهو من الطاغوت الذي أمرنا الله تعالى برفضه والكفر به : ( ... يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً ) [٢] .
ولا يختلف موقف المفسّرين في تفسير الطاغوت عن المعنى الإجمالي الذي ذكرته هنا ، ولا يختلف المؤرِّخون وأصحاب السير المنصفون من أيِّ اتجاه ، في تطبيق هذا العنوان على يزيد بن معاوية .
أمّا الضوابط الشرعية للخروج على الحاكم الظالم ، وهو الجزء الأخير من هذا السؤال المتعدِّد الأبعاد ، فهو أمران : أن يعمل الحاكم بالظلم ويسعى للإفساد في الأرض ويتجاوز حدود الله ، وينتهك حقوق الناس . وهذا هو الجزء الأوّل . والجزء الآخر هو : ألا يرتدع بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر .
فإذا كان الأمر كذلك وجب على المسلمين أن يرفضوا ولايته وسلطانه ، ولا يركنوا إلى سيادته ، ولا يُطيعوا له أمراً ، ولا يتحاكموا إليه .
[١] سورة الحجرات : الآية ٩ .
[٢] سورة النساء : الآية ٦٠ .