جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٢ - المناقشة في كلام ابن سينا في مسألة الإمامة
هذا، و أمّا العفّة فغنيّة عن الذكر و البيان، فإنّ الابنة النافع لها ماء الرجال، المفسّر في كتبهم بالنبت، المردود عليهم بأنّه كان يخرج من بين الصلب و الترائب في الألسنة و الأفواه مذكورة [١]. و أمّا المعرفة بالشريعة فكانوا من أجهل الناس نفساً، حتّى اعترفوا بأنّ كلّ الناس أفقه منهم حتّى المخدّرات في الحجال [٢]، «و لو لا معاذ لهلك عمر» من المسلّمات عندهم، و إن كان «لولا علي لهلك عمر» [٣] أشهر منه و لكنّهم لشدّتهم عناداً و فرطهم جهلًا ينكرونه و لا يعرفونه، فويل للذين يعرفون نعمة اللّٰه ثم ينكرونه، و ما أُولئك بالمؤمنين. نعم قول هذا الرجل السينائي: «و يجب أن يسنّ النبيّ على الجمهور أو على أهل السابقة أنّهم إذا افترقوا و تنازعوا بالميل و الهوى، و أجمعوا علىٰ غير من وجدوا الفضل فيه و الاستحقاق له فقد كفروا باللّٰه» و فيه إيماء إلى ما يعرفه العاقل إذا تأمّله مطابق للحقّ و موافق للواقع، و نحن علىٰ ذلك من الشاهدين و علىٰ صدقه من المصدّقين الىٰ يوم الدين، و ما شهدنا الّا بما علمنا. ثمّ أنت خبير بما في كلامه من الإشارة إلى أنّ عليّاً كان قد صحّح أنّ عمر غير أهلٍ للخلافة، و أنّه كان ممنواً بنقص، و أنّ هذا النقص كان موجوداً فيه، بل كان أعلم منه بالشريعة و أشجع و أعفّ، و كان هو يعتضد به و يرجع إليه في معرفة السنّة النازلة، و إصلاح أحوال المدن الفاسدة، و ذلك أيضاً مشهور و في الدفاتر مسطور. و أمّا أنّه كان أعقل منه و أحسن فيأمر الايالة، و كان متوسّطاً في البواقي و لم يكن غريباً فيها و لا صائراً إلى أضدادها، فمع أنّه ممنوع و السند ما سبق آنفاً، فمجاب: بأنّ العقل عبارة عن الفهم، يقال: عقل هذا أي فهمه، ثمّ استعمل في غريزة نفسانيّة مدركة لما فيه صلاح النفس في النشأة الآخرة، و قد يطلق على نفس ذلك الإدراك، و على من كان مصلحاً لأُمور معاشه إذا كان دخيلًا في صلاح المعاد
[١] راجع بشارات الشيعة للمؤلّف المطبوع في الرسائل الاعتقاديّة ١: ١٢٤.
[٢] رواه البيهقي في سننه ٧: ٢٣٣، و الهيثمي في مجمعه ٤: ٢٨٣.
[٣] رواه السبط بن الجوزي في تذكرته: ٨٧، و فخر الرازي في الأربعين: ٤٦٦ و غيرهما.