جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٣٨ - تحقيق حول حديث الإفك
فإن قلتَ: هل تجب عصمة نساء الأنبياء من الزنا فلا يجوز ذلك عليهنّ أم يجوز و لكنّه لم يقع منهنّ؟ قلتُ: لو لم يجز لكان على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) حين قُذفت زوجته أن يخبر بأنّه لا يجوز عليها، و لكنّه بقي أيّاماً و الناس يخوضون فيه الىٰ أن نزل الوحي ببراءتها، و كيف لا يجوز و قد قال اللّٰه تعالىٰ: «يٰا نِسٰاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفٰاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ إلى قوله فَلٰا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ» [١] الآيات؟ و لذلك لم يشترط أحد من العلماء عصمتهنّ عنه، و لكنّ اللائق بمنصب النبوّة نزاهتهنّ عنه و سلامتهنّ منه، و لم يقع من واحدة منهنّ، فعن ابن عبّاس: ما زنت امرأة نبيٍّ قطّ [٢]. و أمّا ما توهّم من قوله تعالى: «يٰا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صٰالِحٍ» [٣] أنّه يدل على تلوّث ذيلها و تدنّس إزارها و قذارة ثيابها، و لذا نقل عن الحسن و مجاهد أنّه ما كان ابنه على الحقيقة و إنّما ولد على فراشه فقال: يا «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي» على ظاهر الحال فأعلمه تعالى بأنّ الأمر على خلاف الظاهر [٤]، فهو فاسد يأباه «وَ نٰادىٰ نُوحٌ ابْنَهُ» [٥] مع أنّ الأنبياء يجب أن ينزّهوا عن مثل هذه الحال لأنّها تنفر و تشين، و قد نزّه اللّٰه أنبياءه عمّا دون ذلك توقيراً لهم و تعظيماً ممّا ينفر من القبول و خاصّة على مذاهب أهل الحقّ، فالمراد أنّه ليس على دينك، فكان كفره أخرجه أن يكون له أحكام أهله. روى الحسن بن علي الوشّاء «عن الرضا (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: قال أبي: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّ اللّٰه عزّ و جلّ قال لنوح: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ» لأنّه كان مخالفاً له، و جعل من اتّبعه من أهله، قال: و سألني كيف تقرؤون هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت: يقرؤها الناس على وجهين: إنَّهُ عملٌ غَيرُ صالح، و إنَّهُ عَمِلَ غَيرَ
[١] الأحزاب: ٣٠ ٣٣.
[٢] مجمع البيان ٣: ١٦٧.
[٣] هود: ٤٦.
[٤] مجمع البيان ٣: ١٦٧ عنهما.
[٥] هود: ٤٢.