جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١١٥ - تحقيق حول حديث «الولد الحلال يشبه بالخال»
أبي طالب (عليهما السلام) في حديث طويل في جواب مسألة الخضر (عليه السلام) فآخذ منه موضع الحاجة، فإنّه لمّا سئل عن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام و الأخوال، قال (عليه السلام) في جوابه بعد جواب مسألتين أُخراوين: «و أمّا ما ذكرت من المولود الذي يشبه أعمامه و أخواله، فإنّ الرجل إذا أتى أهله فجامعها بقلب ساكن و عروق هادئة و بدن غير مضطرب و استكنت تلك النطفة في جوف الرحم خرج الرجل يشبه أباه و أُمه، و إن هو أتاها بقلب غير ساكن و عروق غير هادئة اضطربت النطفة فوقعت حال اضطرابها علىٰ بعض العروق، فإن وقعت علىٰ عرقٍ من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه، و إن وقعت على عرقٍ من عروق الأخوال أشبه الولد أخواله» [١]. و يستفاد منه سرّ مشابهة الولد بأبيه دون امّه و بالعكس، و كونه أشبه بأحدهما من الآخر، و كونه غير شبيه بواحد منهما و لا بواحد من الأعمام و الأخوال، و ذلك لأنّ طمأنينة النفس من الوالدين لمّا كان سبباً لمشابهة الولد بهما، فإذا صلت من أحدهما دون الآخر كان الولد شبيهاً به دون الآخر، و إذا كانت طمأنينة أحدهما أتمّ كان الولد به أشبه، و كذا لمّا كان قلق النفس و اضطرابها سبباً لبعد تشبّهه عن الوالدين و قربه من الأقرباء الأقرب فالأقرب، فإذا صار القلق كثيراً يصير الولد شبيها بالأقارب و الأرحام البعيدة. روى الطبرسي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه «قال لرجل: ما ولد لك؟ قال: يا رسول اللّٰه و ما عسى أن يولد لي أمّا غلام و إمّا جارية، قال: فمن يشبه؟ قال: يشبه أمّا امّه أو أباه، قال (عليه السلام): لا تقل هكذا، إنّ النطفة إذا استقرّت في الرحم أحضر اللّٰه كلّ نسب بينه و بين آدم (عليه السلام)، أما قرأت هذه الآية «فِي أَيِّ صُورَةٍ مٰا شٰاءَ رَكَّبَكَ» [٢]» [٣]. و في كتاب الاحتجاج «سأل عبد اللّٰه بن صوريا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) ما بال الولد يشبه أعمامه ليس فيه من شبه أخواله شيء، و يشبه أخواله و ليس فيه من شبه أعمامه شيء؟ فقال: أيّهما علا ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له، فقال: صدقت يا
[١] علل الشرائع: ٩٧.
[٢] الانفطار ٨.
[٣] مجمع البيان ٥: ٤٤٩.