جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٣٣ - تحقيق حول آية المتعة
نسخها في عهد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) حيث أصبح يخاطب الناس بإسناد تحريمها إليه تعالى من وقته الىٰ يوم القيامة، و المشهورة عنه صريحة في بقائها و شهرتها إلى زمنه حيث أسند تحريمها و النهي عنها و المعاقبة عليها الىٰ نفسه بضرب من الرأي، فلولا بقاؤها و انتشارها بينهم في زمانه و فعلهم إيّاها في هذا الزمان لما كان لقوله: «أنا احرّمهما» [١] كما في رواية، أو «أنا أنهى عنهما و أُعاقب عليهما» [٢] كما في الرواية المذكورة معنى. و كذلك ما في الكشّاف عن عمر أنّه قال: لا اوتي برجل تزوّج امرأة إلى أجل إلّا رجمتهما بالحجارة [٣]. و ما في تفسير الثعلبي عن عمران بن حصين: نزلت آية المتعة في كتاب اللّٰه تعالى و لم تنزل بعدها آية تنسخها، فإنّا أمرنا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله) فتمتّعنا مع الرسول، فمات و لم ينهنا عنها، فقال رجل بعده برأيه ما شاء [٤]. و ما في صحيح الترمذي: أنّ رجلًا من أهل الشام سأل ابن عمر عن متعة النساء، فقال: هي حلال، فقال: إنّ أباك قد نهىٰ عنها، فقال: أ رأيت إن كان أبي نهىٰ عنها و سنّها رسول اللّٰه أترك السنّة و نتّبع قول أبي [٥]؟ و ما في نهاية ابن الأثير عن ابن عبّاس: ما كانت المتعة إلّا رحمة رحم اللّٰه بها امّة محمّد، و لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلّا شفا أي قليلًا من الناس [٦]. و ما في رواية الحكم بن عتيبة و هو من أكابر أهل السنّة قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): لولا أن نهى عن المتعة ما زنىٰ إلّا شقيّ [٧]. و ما في النقل المشهور أنّ يحيى بن أكثم قال لشيخ من البصرة: بمن اقتديتم في تحليل المتعة؟ فقال: بعمر بن الخطاب؛ لأنّه قال: إنّ اللّٰه و رسوله أحلّا لكم متعتين و أنا احرّمهما عليكم و أُعاقب عليهما، فقبلنا شهادته، و لم نقبل تحريمه.
[١] رواه البيهقي في سننه ٧: ٢٠٦.
[٢] رواه البيهقي في سننه ٧: ٢٠٦.
[٣] الكشاف ١: ٥١٩.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٩٠٠ ح ١٧٢.
[٥] صحيح الترمذي ١: باب ما جاء في التمتع، شرح معاني الآثار للطحاوي: ٣٧٣.
[٦] نهاية ابن الأثير ٢: ٤٨٨.
[٧] التفسير الكبير للرازي ٩: ٥٠.