جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٨٨ - تحقيق حول الحديث النبوي «ولد الزنا شرّ الثلاثة»
حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللّٰه، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: سألته عمّا روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «إنّ ولد الزنا شرّ الثلاثة، ما معناه؟ قال (عليه السلام): عنىٰ به الأوسط، أنّه شرّ ممّن تقدّمه و ممّن تلاه» [١].
أقول: هذا نصّ في أنّ الثاني ولد الزنا، و كون الحديث مضمراً لا يقدح فيه؛ لأنّ أبا بصير هو يحيى بن أبي القاسم الثقة من أصحاب أبي الحسن موسى (عليه السلام)، فالظاهر أنّه المسئول.
و قوله: «قال (عليه السلام)» صريح فيه، و ترك التصريح بالاسم: إمّا للاحتياط و التقيّة، أو لظهوره عند المخاطبين و تعيّنه. لكن في أصل السند كلاماً؛ لأنّ الكوفي و النخعي مجهولان، و النوفلي قد رماه قوم من القميّين في آخر عمره بالغلوّ [٢]، و البطائني قائد أبي بصير واقفي ورد فيه ما ورد عن الرضا (عليه السلام) من الطعن و اللعن [٣]، فالرواية بين كونها مجهولة أو ضعيفة السند. و في بعض الأخبار فسّر هذا الخبر تفسير آخر، فعن أبي عبد اللّٰه الصادق (عليه السلام) أنّه «قال: يقول ولد الزنا: يا ربّ ما ذنبي؟ فما كان لي في أمري صنع؟ قال: فيناديه منادٍ فيقول: أنت شرّ الثلاثة أذنب والداك فتبت عليهما، و أنت رجس و لن يدخل الجنّة إلّا طاهر» [٤].
و قال ابن الأثير في النهاية: ولد الزنا شرّ الثلاثة، قيل: هذا جاء في رجل بعينه كان موسوماً بالشر، و قيل: هو عامّ، و إنّما صار ولد الزنا شرّاً من والديه لأنّه شرّهم أصلًا و نسباً و ولادة، و لأنّه خُلق من ماء الزاني و الزانية فهو ماء خبيث، و قيل: لأنّ الحدّ يقام عليهما فيكون تمحيصاً لهما و هذا لا يُدرىٰ ما يُفعل به في ذنوبه [٥].
و فيه ما سبق من قول ولد الزنا: يا ربّ ما ذنبي؟ فما كان لي في أمري صنع؟
[١] معاني الأخبار: ٤١٢ ح ١٠٣.
[٢] رجال العلّامة: ٢١٦.
[٣] اختيار معرفة الرجال ٢: ٧٠٥ و ٧٤٢.
[٤] علل الشرائع: ٥٦٤ ح ٢.
[٥] نهاية ابن الأثير ٢: ٤٥٨.