جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٨٣ - تحقيق حول علم الأئمّة
في الدنيا [١]. و الخبر المذكور يدلّ علىٰ أنّ جابراً كان آخر من بقي من أصحابه، و بينهما من التنافي ما لا يخفى، و الحلّ: أنّ البلوغ معتبر في الصحابي دون الراوي، فصحّ أنّ جابراً آخر أصحابه، و أنّ عامراً آخر من رآه موتاً، بناءً علىٰ أنّ المراد من الأصحاب أعمّ منها و من الراوي، و عليه ينزل كلام الذهبي، فتأمّل. و منه: ما روي «أنّ أبا حنيفة اجتاز على الكاظم (عليه السلام) و كان في الكتّاب، فقال له (عليه السلام): المعصية ممّن؟ فقال له: اجلس حتّى أُخبرك» الخبر [٢].
و منه: ما ذكره أخطب في كتابه الموسوم بالمراسيل في خصائص أهل التنزيل، قال: إنّ الحسن و الحسين كانا يكتبان، فقال الحسن للحسين: خطّي أحسن من خطّك، فقالا لفاطمة (عليها السلام): احكمي بيننا من أحسن منّا خطّاً؟ فكرهت أن تؤذي أحدهما بتفضيل خطّ الآخر على خطّه، فقالت لهما: سلا أباكما عليّاً (عليه السلام)، فسألاه، فكره أن يؤذي أحدهما بتفضيل خطّ الآخر على خطّه، فقال لهما: سلا جدّكما، فسألاه، فقال: لا أحكم بينكما حتّى أسأل أخي جبرئيل، فلمّا جاء جبرئيل قال: لا أحكم بينهما و لكن ميكائيل يحكم بينهما، فقال ميكائيل: لا أحكم بينهما و لكن أسأل اللّٰه تعالى أن يحكم، فسأل اللّٰه تعالى ذلك، فقال اللّٰه سبحانه: لا أحكم بينهما و لكن امّهما فاطمة تحكم بينهما، فقالت فاطمة (عليها السلام): أحكم بينهما يا ربّ و كانت لها قلادة من أُمّها خديجة، فقالت لهما: أنثر بينكما جواهر هذه القلادة، فمن أخذ أكثر فخطّه أحسن، فنثرتها، و كان جبرئيل وقتئذ عند قائمة العرش، فأمره اللّٰه تعالى أن يهبط إلى الأرض فينصف الجواهر نصفين بينهما لئلّا يتأذّى أحدهما، ففعل جبرئيل إكراماً لهما و تعظيماً» [٣].
[١] راجع: تهذيب التهذيب لابن حجر ٥: ٨٢ ٨٣.
[٢] بحار الأنوار ٥: ٤ ح ٢.
[٣] رواه ابن طريح في المنتخب: ٦٣ ٦٥، و المولى رضي القزويني في تظلّم الزهراء: ٣٢٥ ٣٢٦ المطبوع بتحقيقنا.