جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٦٦ - ما يبقىٰ من الميّت في القبر
و في الذكرى في مقام ذكر الأخبار الدالّة على تعلّق النفس بالأبدان: و منها ما روي من الطريقين عنه (صلى الله عليه و آله) قال: «حياتي خير لكم و مماتي خير لكم، قالوا: يا رسول اللّٰه و كيف ذلك؟ قال: و أمّا حياتي فإنّ اللّٰه يقول: «مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ» [١] و أمّا مفارقتي إيّاكم فإنّ أعمالكم تعرض عليّ كلّ يوم، فما كان من حسن استزدت اللّٰه لكم، و ما كان من قبيح أستغفر اللّٰه لكم، قالوا: و قد رممت يا رسول اللّٰه.» الحديث كما سبق [٢]. و في الصحاح: بلى يبلي بِلىً بكسر الباء، فإن فتحتها مددت [٣]. و في مجمع البحرين: بلي الثوب يبلي من باب تعب، بِلىً بالكسر و القصر، و بُلاءً بالضمّ و المدّ: خلق فهو بالٍ، و بلي الميّت أفنته الأرض [٤]. و هو كناية عن ذهاب بعض جسد الميّت. و في نهاية ابن الأثير: طينة الرجل خلقه واصلة [٥]. و في القاموس: الطين بالكسر الخلقة و الجبلّة [٦]. و في مجمع البحرين: الطين معروف و الطينة الخلقة [٧]. و ظاهر أنّ الأصل الذي خُلق منه البشر إلّا آدم أبا البشر و زوجته هو النطفة، و أمّا المسيح فخُلق من بخارات خرجت من آدم حين عطس في أوّل ما عطس، و ذلك لأنّ جبرئيل (عليه السلام) كان قد قبضه في كفّه بأمر اللّٰه تعالى و حفظه إلى أن ألقاه على مريم و نفخه فيها، كذا جاء في بعض الآثار و لكن لم يحضرني الآن ألفاظه. فالمراد بالطينة هنا ما به تتولّد الأجزاء الأصليّة من العظم و العصب و الرباط. فهذا الخبر إشارة الىٰ أنّ الأجزاء الفضليّة و الأصليّة تتفرّق و تتلاشى بالموت الحيواني البدني، و يبقى ما به تتكوّن تلك الأجزاء و هو النطفة بحاله ليكون كالمادّة يُخلق منها جسد الميّت كما خلق منها أوّل مرّة: إمّا بضمّ تلك الأجزاء إليها بعد
[١] الأنفال: ٣٣.
[٢] الذكرى: ٧٨.
[٣] صحاح اللغة ٦: ٢٢٨٥.
[٤] مجمع البحرين ١: ٦٢.
[٥] نهاية ابن الأثير ٣: ١٥٣.
[٦] القاموس ٤: ٢٤٥.
[٧] مجمع البحرين ٦: ٢٧٨.