جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٩٦ - تفسير آية
الآية، حيث قال: و فيه دليل علىٰ أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع [١]، و لا يخفى أن سياقها ظاهر في أنّها تكليف للمؤمنين بمنعهم من المسجد و ما بعدها و هو «وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ» [٢] أيضاً دليل عليه. ثمّ قال: و أنت خبير بأنّه لو كان المراد نهي الكفّار و خطابهم و تكليفهم مع قطع النظر عن المؤمنين و لم يكن له تعلّق بالمؤمنين و لم يكن للخطاب بالمؤمنين حاصل و ثمرة، إلّا أن يكون المراد خطابهم إيّاهم و تبليغهم لهم، و فيه تعسّف و حمل الآية على تكليف المؤمنين بالمنع و على تكليف المشركين بعدم القرب معاً، قريب من الجمع بين الحقيقة و المجاز. علىٰ أنّ تكليف الكفّار بما يشترط فيه الكفر [٣] و يتوقّف عليه يجري مجرى تكليف المحال؛ لأنّهم لا يتمكّنون من امتثاله حالة الكفر و لا حالة الإيمان لو وقع بدل الكفر، بخلاف سائر الفروع، فإنّ الكافر لو بدّل الكفر بالإيمان وقت الزوال لتمكّن من إيقاع الصلاة الصحيحة الشرعيّة [٤]، إلىٰ هنا كلامه طاب منامه. و أنت خبير بأنّ علاوته هذه مع أنّها واهية في نفسها لما عرفته منقوضة بكون الجنب مثلًا منهيّاً عن دخوله المسجد، لأنّا نقول: تكليفه بما يشترط فيه الجنابة و يتوقّف عليها يجري مجرى تكليف المحال؛ لأنّه لا يتمكّن من امتثاله حالة الجنابة و لا حالة الطهارة لو وقعت بدل الجنابة. فما هو جوابه عن هذا؟ فهو جوابنا عن ذلك. و حلّه كما سبق: أنّ الامتثال لا يتوقّف على الإيمان، و لا يمنعه الكفر، و إلّا يلزم منه الدور فيما إذا كان المأمور به هو الإيمان، و إنّما هو موقوف على قدرة المكلّف و تمكّنه و فهمه التكليف، و لا شكّ أنّ الكافر حالة كفره متمكّن من الامتثال بهذا المعنى؛ إذ هو قادر عليه فيصحّ منه كفّ النفس عن الدخول، فيكون ممتثلًا و عاملًا بمقتضى النهي و عدمه، فيكون عاصياً و تاركاً لمقتضاه. نعم لا يترتّب عليه أثر الصحّة بمجرّد موافقة الأمر، بل لا بدّ و أن يكون مسبوقاً
[١] أنوار التنزيل ١: ٤٩٦.
[٢] التوبة: ٢٨.
[٣] في «خ»: الكفّار.
[٤] لم أعثر على مصدر النقل.