جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١١ - المناقشة في كلام ابن سينا في مسألة الإمامة
و هذا بخلاف صاحب الحقّ، فإنّه لم يشرك باللّٰه طرفة عين، و أخلاقه الفاضلة و شيمه الكاملة موصوفة كما يشهد به التتبّع، مع تطرّق الدروس الىٰ كثير ما ورد فيه؛ لمعارضته الدول المخالفة و مباينته الفرق المنافية؛ لأنّ أحبّاءه كتموا فضائله خوفاً و فرقاً، و أعداءه كتموها بغياً و حسداً، و للّٰه الحمد أن ظهر ما بين الكتمين ما ملأ الخافقين، و شجاعته بالغة حدّ التواتر كما اعترف به الفريقان، و ضرباته يوم الخندق و الخيبر و غيرهما مشهورة، و «لا فتى إلّا علي و لا سيف إلّا ذو الفقار» [١] معروفة. روى الجمهور كافّة: «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله) لمّا حاصر خيبر بضعاً و عشرين ليلة و كانت الراية لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فلحقه رمد أعجزه عن الحرب و الخروج من حيث يتعرّض للحرب، فدعا النبيّ (صلى الله عليه و آله) أبا بكر فقال له: خذ الراية، فأخذها في جمعٍ من المهاجرين، فاجتهد و لم يغن شيئاً و رجع منهزماً، فلمّا كان من الغد تعرّض لها عمر، فصار غير بعيد ثمّ رجع يجبّن أصحابه، فقال النبيّ (صلى الله عليه و آله): جيئوني بعلي، فقيل: إنّه أرمد العين، فقال: أرونيه تروني رجلًا يحبّ اللّٰه و رسوله، و يحبّه اللّٰه و رسوله ليس بفرّار، فجاءوا بعلي (عليه السلام) فتفل في يده و مسحها على عينيه و رأسه، فبرئ و أعطاه الراية، ففتح على يديه و قتل مرحباً» [٢]. و فيه من إظهار فضله و حطّ منزلة الآخرين، فإن تأمّله عاقل يعرفه، و في ذلك يقول حسّان بن ثابت
و كان عليٌّ أرمد العين يبتغي * * * دواءً فلمّا لم يحسّ مداويا
شفاه رسول اللّٰه منه بتفلةٍ * * * فبورك مرقيّاً و بورك راقيا
و قال ساعطي راية القوم فارساً * * * كميّاً شجاعاً في الحروب محاميا
يحبّ إلهاً و الإلٰه يحبّه * * * به يفتح اللّٰه الحصون الأوابيا
فخصّ بها دون البريّة كلّهم * * * عليّاً و سمّاه الوليّ المؤاخيا
[١] رواه ابن المغازلي في المناقب: ١٩٧، و ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة: ٣٨.
[٢] راجع: العمدة لابن بطريق: ١٣٩ ١٥٧، و الطرائف للسيّد ابن طاوس: ٥٥ ٥٧.