جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٢٩ - تحقيق حول مستند مسألة توجيه المحتضر إلى القبلة
و قد أوضحنا حاله في كتاب رجالنا [١]، فليأخذ من هناك. و أمّا سليمان بن خالد فهو و إن دلّ بعض الأخبار [٢] الغير المعلوم الصحّة على اضطرابه و انحرافه برهة من زمن عمره، إلّا أنّه قد ثبت توثيقه عند أصحابنا، و لذلك قال في المنتهي بصحّة هذا الحديث على ما نقله عنه الفاضل الأردبيلي مولانا أحمد (رحمه الله) في شرحه على الإرشاد [٣] و سيأتي إن شاء اللّٰه العزيز و هذا يدلّ على ثبوت توثيق أبي علي إبراهيم بن هاشم عنده أيضاً، و هو يناقض ما نقله عنه الفاضل (رحمه الله) في آيات أحكامه كما سبق آنفاً، فتأمّل. و قال شيخنا السعيد المفيد (رحمه الله) في إرشاده: سليمان بن خالد هذا من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و خاصّته و بطانته و ثقاته الفقهاء الصالحين (رحمهم الله) [٤].
و قال النجاشي: سليمان بن خالد كان قارئاً فقيهاً وجهاً، روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام)، و مات في حياة أبي عبد اللّٰه، فتوجّع بفقده و دعا لولده و أوصى بهم أصحابه، و لسليمان كتاب روى عنه عبد اللّٰه بن مسكان ثمّ أسنده إليه [٥].
و أمّا الثانية فلأنّ وجوب توجيه الميت إلى القبلة وقت التسجية و قد قضى نحبه يقتضي وجوبه وقت الاحتضار و قد بقي روحه بطريق أولىٰ؛ لأنّه وقت حضور الملائكة و نزولهم إليه و إقبالهم عليه و اجتماعهم لديه، و في هذا الوقت يستحبّ تلقينه بالاعتقادات الحقّة و ما يمكن من الأدعية، و الدعاء مواجهاً إلى القبلة أقرب الى الإجابة منه الى غيرها، و في هذا الوقت يمثّل له النبيّ و آله عليه و آله السلام [٦] فإذا رأوه مستقبل القبلة فهو دليل علىٰ إسلامه، استبشروا بكونه من
[١] و هو كتاب الفوائد الرجاليّة للمؤلف: ٣١ المطبوع بتحقيقنا.
[٢] انظر اختيار معرفة الرجال ٢: ٦٤١ و ٦٤٤.
[٣] مجمع الفائدة ١: ١٧٣.
[٤] إرشاد المفيد: ٢٨٨.
[٥] رجال النجاشي: ١٨٣.
[٦] و كذلك حضور فاطمة (صلوات اللّٰه عليها) ممّا قد وردت به الأخبار، كما في الكافي عنه (عليه السلام): و يمثّل له رسول اللّٰه و أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة من ذرّيّتهم (عليهم السلام) «منه».