جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٦٥ - ما يبقىٰ من الميّت في القبر
لا يقدر الشيطان علىٰ تشكيكه في دينه. و من المعلوم بديهة أنّ كلّ واحد من أهل بيتهم و أولادهم (عليهم السلام) ما كان بصفة لا يقدر الشيطان على تشكيكه و خاصّةً في حال الاحتضار، كيف و كثير منهم في حال استقامة العقل و ثبوت النفس خرجوا عن الدين و نازعوا في أمر الإمامة؟ فينبغي أن يجعل الإضافتين في الموضعين لأدنى ملابسة، و يراد بموتاهم من يحضرونه عند سكراته من أهل الولاية، سواء كان من الخواصّ أم من العوامّ، منهم أو من غيرهم. فيكون المراد: إنّا إذا حضرنا الموتى عند سكراتهم نلقِّنهم الرسالة ليأمنوا من إضلال الشيطان و تشكيكه، و أنتم تخالفونا في ذلك فإذا حضرتموهم تلقّنوهم مجرّد التوحيد من غير تلقين الرسالة، و الإقرار بمجرّد التوحيد دون الرسالة لا يفيد إيماناً بل و لا إسلاماً، لا في الدنيا و لا في الآخرة، فيكون الغرض توبيخاً على المخالفة و ترك المتابعة، و اللّٰه أعلم بمقاصد أهل بيت الطهارة و الرسالة.
[ما يبقىٰ من الميّت في القبر]
في الفقيه و كذا في الكافي عن عمّار الساباطي عن الصادق (عليه السلام) أنّه «سئل عن الميّت هل يبلىٰ جسده؟ قال: نعم حتّى لا يبقىٰ له لحم و لا عظم إلّا طينته التي خُلق منها، فإنّها لا تبلىٰ بل تبقىٰ في القبر مستديرة حتّى يُخلق منها كما خُلق أوّل مرّة» [١]. أقول: الظاهر أنّ هذا مخصّص بغير سيّد المرسلين و أوصيائه المعصومين (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين)، لما في الفقيه في حديث طويل «قالوا: و قد رممت يا رسول اللّٰه يعنون صرت رميماً فقال: كلّا إنّ اللّٰه عزّ و جلّ حرّم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئاً» [٢]. و فيه عن الصادق (عليه السلام): «إنّ اللّٰه تعالى حرّم عظامنا على الأرض، و لحومنا على الدود أن تطعم منها شيئاً» [٣].
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ١٩١ برقم: ٥٨٠، فروع الكافي ٣: ٢٥١ ح ٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ١٩١ رقم ٥٨٢.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١: ١٩١ برقم ٥٨١.