جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٠ - المناقشة في كلام ابن سينا في مسألة الإمامة
و أبي ذرّ و المقداد و عمّار و حذيفة بن اليمان و أبي بريدة الأسلمي و أبيّ بن كعب و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين و أبي الهيثم بن التيّهان و سهل بن حنيف و أخيه عثمان و أبو أيّوب الأنصاري و جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري، و كخالد بن سعيد و سعد ابن عبادة و قيس بن سعد و غيرهم، فأشهر من أن يحتاج إلى البيان أو يمكن أن ينكره الإنسان، و قد ذكر ابن قتيبة في كتابه ثمانية عشر رجلًا منهم، قال: و كانوا رافضية، و أخذ من بعضهم البيعة بالوعيد و التهديد و لو بعد حين، و قد أصرّ بعضهم على إنكارهم و بقوا عليه إلى يوم الدين [١]. و أمّا العقل، فإن أراد به الشيطنة و النكراء فكان موجوداً فيهم كما في سائر أفراد الملوك المتغلّبة كمعاوية و ابنه، و لكنّه ممّا لا مدخل له في تدبير المدينة العادلة على وجهٍ يؤدّي الىٰ إصلاح المعاش و المعاد، بل هو من مقولة دفع الفساد بالأفسد. و إن أراد به غير ذلك ممّا له مدخل في السياسة و الرياسة النبويّة و ما تقتضيه الحكمة الإلهية فما كان ذلك فيهم موجوداً أصلًا، كيف و هم قد أشركوا باللّٰه سنين و شهوراً و أيّاماً و دهوراً، و لم يكن فيهم من العقل ما يثبتون به التوحيد مع فطريّته و بداهته، بل لم يتنبّهوا به أصلًا، و بعد ما نُبِّهوا عليه طلبوا دليلًا عليه و معجزة؟! فكان عقولهم و استعدادهم نفساً دون عقول أوساط الحكماء و استعداد نفوسهم كأفلاطون الإلهي و أرسطاطاليس و غيرهما، فإنّهم قد أثبتوا التوحيد بمحض عقلهم و لم يشركوا باللّٰه، بل قتل بعضهم بمنعه عن الشرك. فإذا كان عقلهم هذا، و استعداد نفوسهم في هذه المرتبة، فكيف يستحقّون مرتبة الرئاسة النبويّة و الخلافة الإلهيّة؟! و متى يسوغ لأهل السابقة تصحيح علانيتهم عند الجمهور بأنّهم أصيل العقل شريف الأخلاق من الشجاعة و العفّة و هم من أجبن الناس نفساً، و قد فرّوا و لم يكرّوا في كثير من الغزوات و المصارعات، و باءوا بغضب من اللّٰه، و لشهرتها و ظهورها لا حاجة لنا إلى شرحها.
[١] لم أعثر علىٰ نصّ العبارة في الإمامة و السياسة و عيون الأخبار لابن قتيبة، و لكن حول مسألة السقيفة و ما جرى فيها انظر الإمامة و السياسة: ص ١٢ ٢٠.