جامع الشتات - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٩ - المناقشة في كلام ابن سينا في مسألة الإمامة
السابقة علىٰ من يصحّحون علانيته؟! و فيه إيماء إلى دقيقةٍ إذا تأمّله عاقل يعرفها، و يعرف بتأمّله ما في كلامه من الاضطراب و التشويش، فإنّه بعد ما اعتبر في الخليفة أن يكون من أعرف الأُمّة بالشريعة حتّى لا يكون أعرف بها منه في زمانه و هو الحقّ؛ لأنّ الخليفة حافظ الشريعة فيجب أن يكون أعرف بها من أهل زمانه طرّاً؛ لئلّا يلزم تفضيل المفضول على الفاضل، غفل [١] عن هذا أو تغافل؛ لتصريحه بأنّ المعوّل الأعظم العقل و حسن الايالة لا الأعرفية بالشريعة و الديانة، بل يلزم الأعرف أن يشارك الأعقل و يعاضده، و يلزم الأعقل أن يعتضد به و يرجع إليه مثل ما فعل علي (عليه السلام) و عمر. و هذا منه تصريح بأعلمية علي (عليه السلام) من عمر و إن كان فيه تناقض صريح و تهافت قبيح ارتكبه لترويج الكاسد و إصلاح الفاسد «و هل يصلح العطّار ما أفسد الدهر» و إن كان ثاقباً ذهنه الحديد و فكره السديد، و ما هي من الظالمين ببعيد. ثمّ بعد ما صحّ و ثبت أنّ الخارجي كامل و المدّعي للخلافة ناقص، كيف يسوّغ الحكم بأولويّة إطباق أهل المدينة دون وجوبه، و هذا الحكيم لا يصحّح الترجيح من غير مرجّح فضلًا عن تصحيحه ترجيح المرجوح على الراجح؟! و قد حكم آنفاً بأنّهم إذا أطبقوا على غير من وجدوا الفضل فيه و الاستحقاق له فقد كفروا باللّٰه، و هذا هو الحقّ الذي يقتضيه النظر الفلسفي، و كأنّه تأشعر بعد ما تفلسف. و مع قطع النظر عن ذلك، كيف يتصوّر ذلك التصحيح من الخارجي و هم يدّعون أنّ إجماع أهل السابقة من الأُمّة لا يتطرّق إلى صحّته شوب شبهة و إلى حقّيّته وصمة شكّ؛ لبراءتهم عن الزلّة و الخلل و عصمتهم عن الخطأ و الزلل، و ينقلون على ذلك حديثاً، و بعد ذلك كلّه ما ذكره من شرائطه كان موجوداً فيهم؟! أمّا تصحيح أهل السابقة كصاحب الحقّ و أهله و أولاده و أقربائه و أصحابه كعمّه العبّاس و أبنائه و أُسامة بن زيد و الزبير، و مشاهير الصحابة الكبار كسلمان
[١] في «خ»: تغفّل.