التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٠٢ - قوله تعالى
والشجر يؤنث ويذكر، فلذلك قال (منها) وكذلك الثمر يذكر ويؤنث، فالتذكير على الجنس، والتأنيث على المبالغة. والبطون جمع بطن وهو خلاف الظهر، وهو داخل الوعاء وخارجه ظهر، وبطن الامر إذا غمض، ومنه الظهارة والبطانة، وبطن الانسان، وبطن الارض، وبطن الكتاب.
وقوله (فشاربون عليه من الحميم) معناه إنكم تشربون على هذا الزقوم الذي ملاتم بطونكم منه (من الحميم) وهو الماء الحار الشديد الحرارة (فشاربون شرب الهيم) أي تشربون مثل ما تشرب الهيم، فمن فتح الشين أراد المصدر ومن ضمه أراد الاسم، وقيل هما لغتان. وروى جعفر بن محمد أن النبي (صلى الله عليه وآله)أمر بلالا ان ينادي بمنى إنها أيام اكل وشرب - بفتح الشين - و (الهيم) الابل التي لا تروى من الماء لداء يصيبها، واحدها (أهيم) والانثى (هيما) ومن العرب من يقول:
هايم وهايمة، وتجمعه على هيم كغايط وغيط. وقال ابن عباس وعكرمة والضحاك وقتادة: معناه شرب الابل العطاشى التي لا تروى. وقيل: هو داء الهيام. وحكى الفراء: إن الهيم الرجل الذي لا يروى من الماء يشرب ما يحصل فيه.
وقوله (هذا نزلهم يوم الدين) فالنزل الامر الذي ينزل عليه صاحبه، ومنه النزل وهو الجاري للانسان من الخير، وأهل الضلال قد نزلوا على أنواع العذاب في النار، وكل ما فصله الله تعالى من ذلك ففيه أتم الزجر واعظم الردع. وقيل:
معنى الآية هذا طعامهم وشرابهم يوم الجزاء.
وقوله (نحن خلقناكم) أي نحن انشأناكم وابتدأناكم في النشأة الاولى (فهلا تصدقون) أنكم تبعثون. ثم نبههم على وجه الاستدلال على صحة ما ذكرناه فقال (أفرأيتم ما تمنون) ومعناه الذي يخرج منكم من المني عند الجماع، ويخلق منه الولد (أأنتم تخلقونه) وتنشئونه (أم نحن الخالقون) فهم لا يمكنهم ادعاء إضافة ذلك