التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨ - قوله تعالى
اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين [٧٣]
وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الارض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين [٧٤] وترى الملئكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) [٧٥] خمس آيات بلا خلاف قرأ اهل الكوفة إلا الكسائي عن أبي بكر (فتحت.. وفتحت) بالتخفيف فيهما. الباقون بالتشديد. من خفف قال: لانها تفتح دفعة واحدة، ومن شدد قال:
لانها تفتح مرة بعد اخرى. ولقوله (مفتحة لهم الابواب) [١].
لما اخبر الله تعالى عن حال الكافرين والمؤمنين وانه يحشر الخلق في ارض الموقف، وانه يعاقب كل احد على قدر استحقاقه، اخبر - ههنا - عن قسمة احوالهم فقال (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا) فالسوق الحث على السير يقال:
ساقه يسوقه سوقا، فهو سائق وذاك مسوق، ومنه قولهم: الكلام يجري على سياقة واحدة، ومنه السوق لان المعاملة فيها تساق بالبيع والشراء، ومنه الساق لانه ينساق به البدن، و (الزمر) جمع زمرة وهي الجماعة لها صوت المزمار، ومنه مزامير داود (عليه السلام) يعني اصوات له كانت مستحسنة، وقال الشاعر:
له زجل كأنه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة اوزمير [٢]
[١] سورة ٢٨ (صلى الله عليه وآله)آية ٥٠
[٢] قائله الشماخ اللسان (زجل)
وسيبويه ١ - ١١ (*)