التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٠ - قوله تعالى
جاءتهم) يعني الساعة (ذكراهم) أي ما يذكرهم أعمالهم من خير او شر، فانه لا ينفعهم في ذلك الوقت الايمان والطاعات لزوال التكليف عنهم.
ثم قال لنبيه (صلى الله عليه وآله)والمراد به جميع المكلفين (فاعلم) يا محمد (أنه لا إله إلا الله) أي لا معبود يحق له العبادة إلا الله. وفي ذلك دلالة على ان المعرفة بالله اكتساب، لانها لو كانت ضرورية، لما أمر بها (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) فالخطاب له والمراد به الامة لانه (صلى الله عليه وآله)لا ذنب له يستغفر منه، ويجوز ان يكون ذلك على وجه الانقطاع اليه تعالى.
ثم قال (والله يعلم متقلبكم ومثواكم) أي الموضع الذي تتقلبون فيه وكيف تتقلبون وموضع استقراركم، لا يخفى عليه شئ من أعمالكم طاعة كانت او معصية.
وقيل: يعلم متقلبكم في أسفاركم ومثواكم في اوطانكم، وقيل: متقلبكم في أعمالكم ومثواكم في نومكم.
ثم قال تعالى حكاية عن المؤمنين أنهم كانوا يقولون (لولا نزلت سورة)
أي هلا نزلت سورة لانهم كانوا يأنسون بنزول الوحي ويستوحشون من ابطائه فقال الله تعالى حاكيا عن حالهم عند نزول السورة فقال (وإذا أنزلت سورة محكمة) أي ليس فيها متشابه ولا تأويل (وذكر فيها القتال) أي أوجب عليهم القتال (رأيت الذين في قلوبهم مرض) أي نفاق وشك (ينظرون اليك نظر المغشي عليه من الموت) لثقل ذلك عليهم وعظمه في نفوسهم (فأولى لهم)
قال قتادة: هو وعيد، وكأنه قال العقاب اولى بهم، وهو ما يقتضيه قبح أحوالهم.
وروي عن ابن عباس، انه قال: قال الله تعالى (فأولى) ثم استأنف فقال (لهم طاعة وقول معروف) يعني للمؤمنين فصارت أولى للذين في قلوبهم مرض.
وقيل: المعنى (أولى لهم طاعة وقول معروف) من أن يجزعوا عن فرض الجهاد