التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٥ - قوله تعالى
نحو الكتابة والتجارة والاعمال الدقيقة.
قوله تعالى:
(وأما إن كان من المكذبين الضالين [٩٢] فنزل من حميم [٩٣] وتصلية جحيم [٩٤] إن هذا او حق اليقين [٩٥]
فسبح باسم ربك العظيم) [٩٦] خمس آيات بلا خلاف.
لما اخبرالله تعالى ما للسابقين من انواع الثواب والنعيم، وبين ما لاصحاب اليمين من الخيرات والثواب الجزيل، اخبر بما للكفار المكذبين بيوم الدين المنكرين للبعث والنشور والجزاء بالثواب والعقاب، فقال " واما إن كان " هذا الانسان المكلف (من المكذبين) بتوحيد الله الجاحدين لنبوة نبيه الدافعين للبعث والنشور (الضالين)
عن طريق الهدى العادلين عنه (فنزل من حميم) أي نزلهم الذي أعدلهم من الطعام والشراب من ماء من حميم (وتصلية جحيم) أي احراق بنار جهنم، يقال صلاه الله تصلية إذا ألزمه الاحتراق بها، وتقديره فله نزل من حميم.
وقوله (إن هذا لهو حق اليقين) أي هذا الذي اخبرنك به هو الحق الذي لاشك فيه بل هو اليقين الذي لا شبهة فيه وحق اليقين إنما جاز اضافته إلى نفسه، لانها إضافة لفظية جعلت بدلا من الصفة، لان المعنى إن هذا لهو حق اليقين، كما قيل هذا نفس الحائط، بمعنى النفس الحايط، وجاز ذلك للايجاز مع مناسبة الاضافة للصفة. واما قولهم (رجل سوء) فكقولك رجل سواء وفساد. وقيل معنى حق اليقين حق الامر اليقين.
وقوله (فسبح باسم ربك العظيم) أمر من الله تعالى لنبيه ان ينزه الله تعالى