التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٩ - قوله تعالى
ادركها أوائل هذه الامة، فكان ذلك آية (ومدكر) أصله متذكر، فقلبت التاء دالا لتواخي الدال بالجهر. ثم أدغمت الذال فيها. وقيل: وجه كونها آية انها كانت تجري بين ما الارض وماء السماء، وكان قد غطاها على ماء أمره الله تعالى به. وقوله " فهل من مدكر " قد بينا معناه. وقال قتادة: معناه فهل من طالب علم فيعان عليه.
وقوله " فكيف كان عذابي ونذر " تهديد للكفار وتنبيه لهم على عظم ما فعله بأمثالهم من الكفار الجاحدين لتوحيده. وإنما كرر " فكيف كان عذابي ونذر " لانه لما ذكر أنواع الانذار والعذاب انعقد التذكير لشئ شئ منه على التفصيل، والنذر جمع نذير - في قول الحسن - قال: وتكذيب بعضهم تكذيب لجميعهم. وقال الفراء: هو مصدر، ومنه " عذرا او نذرا " [١] مخففة ومثقلة و " إلى شئ نكر " ويقال: أنذره نذرا بمعنى إنذارا مثل أنرله نزلا بمعنى إنزالا.
قوله تعالى:
(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر [١٧] كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر [١٨] إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر [١٩] تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر [٢٠] فكيف كان عذابي ونذر) [٢١] خمس آيات.
أقسم الله تعالى بأنه يسر القرآن للذكر، والتيسير للشئ هو تسهيله، وأخذه بما ليس فيه كثير مشقة على النفس، فمن سهل له طريق العلم فهو حقيق بالحظ الجزيل
[١] سورة ٧٧ المراسلات آية ٦ (ج ٩ م ٥٧ من التبيان (*)