التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٥ - قوله تعالى
والانثى [٤٥] من نطفة إذا تمنى) [٤٦] احدى عشرة آية بلا خلاف.
لما وبخ الله تعالى الذي أعطى قليلا واكدى، وبين أنه ليس عنده علم الغيب فيصدق من قال إنه يتحمل خطاياه، بين ان الذى وعده بذلك (أم لم ينبأ) أى لم يخبر بما في صحف الانبياء ولم يعلم ذلك ف (أم) بمعنى (بل) وتقديره بل لم ينبأ بما في صحف موسى والصحف جمع صحيفة والمراد - ههنا - مكتوب الحكمة، لانها كتب الله.
وقوله (وابراهيم) أى ولا في صحف ابراهيم (الذى وفى) أى وفى بما يجب عليه الله - عزوجل - واستحق أن يمدح بهذا المدح. وقال مجاهد (وابراهيم الذى وفى ألا تزر وازرة وزر اخرى) وقيل في رسالة ربه في هذا أو في غيره - ذكره سعيد بن جبير وقتادة وابن زيد - وهو أليق بالعموم. وقوله (الذى وفى) قيل: استحق المدح بذبح ولده وإلقائه في النار وتكذيبه في الدعاء إلى الله فوفى ما عليه في جميع ذلك. وقوله (ألا تزر وازرة وزر أخرى) أي بين الله تعالى في صحف ابراهيم وموسى أن لا تزر وازرة وزر أخرى، ومعناه أنه لا يؤاخذ احد بذنب غيره، يقال: وزر يزر إذا كسب وزرا، وهو الاثم، فهو وازر.
وقوله (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) معناه ليس له من الجزاء إلا جزاء ما عمل دون ما عمله غيره، ومتى دعا إلى الايمان من أجاب اليه فهو محمود عليه على طريق التبع كأنه من أجل عمله صار له الحمد على هذا، ولو لم يعمل شيئا ما استحق شيئا لا ثوابا ولا عقابا.
وقوله (وأن سعيه سوف يرى) معناه إن ما يفعله الانسان ويسعى فيه لابد أن يرى في ما بعد بمعنى أنه يجازى عليه من ثواب او عقاب، وبين ذلك بقوله