التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٣ - قوله تعالى
واليعفور من الظباء الاحمر والاعيس الابيض. وقيل (اللمم) مقاربة الشئ من غير دخول فيه، يقال: ألم بالشئ يلم إلماما إذا قاربه. وقيل (اللمم)
الصغير من الذنوب، كما قال (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم) [١]
ذهب اليه ابن عباس وابن مسعود. وقيل (اللمم) اتيان الشئ من غير اقامة عليه قال الحسن: هو إصابة الفاحشة من غير إقامة للمبادرة بالتوبة.
ثم أخبر عن نفسه تعالى بأنه واسع المغفرة للمذنبين بقوله (إن ربك)
يامحمد (واسع المغفرة هم اعلم بكم إذ أنشأكم من الارض) يعني أنشأ أباكم آدم من أديم الارض. وقال البلخي: يجوز ان يكون المراد به جميع الخلق، من حيث خلقهم الله تعالى من الطبائع الاربعه على حسب ما أجرى العادة من خلق الاشياء عند ضرب من تركيبها، وخلق الحيوان عند تناول أغذية مخصوصة خلقها الله من الارض، فكأنه تعالى أنشأهم منها.
وقوله (وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم) أي هو أعلم بكم في هذه الاحوال كلها لم يخف عليه من أحوالكم شئ منها.
ثم نهاهم تعالى فقال (فلا تزكوا أنفسكم) أي لا تعظموها ولا تمدخوها بما ليس لها، فاني أعلم بها (هو اعلم بمن اتقى) معاصيه وفعل طاعاته والفرق بينه وبين من خالفه. وقال قوم: نهاهم أن يزكوا انفسهم بفعل الواجبات، وفعل المندوبات، وترك القبائح لانه اقرب إلى النسك والخشوع. والاجنة جمع جنين.
وهو الدفين في الشئ قال الحارث:
ولا شمطاء لم تترك شفاها * لها من تسعة إلا جنينا [٢]
[١] سورة ٤ النساء آية ٣٠
[٢] اللسان (جنن)
(ج ٩ م ٥٥ من التبيان)
(*)