التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥ - قوله تعالى
الامور (لعنتم) أي اصابكم عنت ومكروه، يقال: أعنت الرجل إذا حملت عليه عامدا لما يكره، يقال: اعنته فعنت، وسمي موافقته لما يريدونه طاعة لهم مجازا لان الطاعة يراعى فيها الرتبة، فلا يكون المطيع مطيعا لمن دونه، وإنما يكون مطيعا لمن فوقه إذا فعل ما أمره به، ألا ترى انه لا يقال في الله تعالى: إنه مطيع لنا إذا فعل ما أردناه. ويقال فينا إذا فعلنا ما أراده الله: انه مطيع. والنبي (صلى الله عليه وآله)فوقنا فلا يكون مطيعا لنا، فاطلاق ذلك مجاز.
وقوله (ولكن الله حبب اليكم الايمان) بما وعد من استحقاق الثواب عليه (وزينه في قلوبكم) بنصب الادلة على صحته (وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان) بما وصفه من العقاب عليه - وهو قول الحسن - وفي الآية دلالة على أن اضداد الايمان ثلاثة كفر وفسوق وعصيان.
ثم قال (أولئك) يعني الذين وصفهم الله بالايمان، وزين الايمان في قلوبهم وانه كره اليهم الفسوق وغيره (هم الراشدون) أي المهتدون إلى طريق الحق الذين أصابوا الرشد.
ثم قال (فصلا من الله ونعمة) أي فعل الله ذلك بهم فضلا منه على خلقه ونعمة مجددة، وهو نصب على المفعول له - في قول الزجاج - (والله عليهم) بالاشياء كلها (حكيم) في جميع أفعاله.
ثم قال (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) يقتل بعضهم بعضا (فأصلحوا بينهما) حتى يصطلحا، وقرأ يعقوب (بين أخوتكم) حمله على أنه جمع (أخ)
أخوة لان الطائفة جمع. ومن قرأ على التثنية رده إلى لفظ الطائفتين، وقرأ زيد ابن ثابت وابن سيرين وعاصم الجحدري (بين اخويكم) والمعاني متقاربة.
(ج ٩ م ٤٤ من التبيان)