التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٤ - قوله تعالى
فالامان غير حاصل في العمل بخبره. وفى الناس من استدل به على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان راويه عدلا، من حيث انه اوجب تعالى التوقف في خبر الفاسق، فدل على أن خبر العدل لا يجب التوقف فيه. وهذا الذي ذكروه غير صحيح، لانه استدلال بدليل الخطاب ودليل الخطاب ليس بدليل عند جمهور العلماء. ولو كان صحيحا فليست الآية بأن يستدل بدليلها على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا بأولى من ان يستدل بتعليلها في دفع الامان من أن يصاب بجهالة إذا عمل بها على ان خبر العدل مثله، على أنه لا يجب العمل بخبر الواحد، وإن كان راويه عدلا.
فان قيل: هذا يؤدي إلى أن لا فائدة في إيجاب التوقف في خبر الفاسق إذا كان خبر العدل مثله في الفائدة.
قلنا: والقول بوجوب العمل بخبر الواحد يوجب أنه لا فائدة في تعليل الآية في خبرالفاسق الذي يشاركه العدل فيه، فاذا تقابلا سقط الاستدلال بها على كل حال وبقي الاصل في انه لا يجوز المل بخبر الواحد إلا بدليل.
ومن قرأ (تبينوا) أراد تعرفوا صحة متضمن الخبر الذي يحتاج إلى العمل عليه، ولا تقدموا عليه من غير دليل، يقال: تبين الامر إذا ظهر، وتبين هو نفسه بمعنى واحد، ويقال ايضا: تبينته إذا عرفته. ومن قرأ (فتثبتوا) - بالتاء والثاء - أراد توقفوا فيه حتى يتبين لكم صحته.
وقوله (فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) معناه حتى عملتم بخبر الواحد وبان لكم كذب راويه أصبحتم نادمين على ما فعلتموه.
ثم خاطبهم يعني المؤمنين فقال (واعلموا) معاشر المؤمنين (أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم) ومعناه لو فعل ما تريدونه في كثير من