التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٨ - قوله تعالى
فيثار فيعلم به ماهو منفعة لكم - وهو قول الحسن - وقال مجاهد: معناه او علما تأثرونه عن غيركم - ويؤدى أثره، وهما لغتان: اثره واثاره، ومنه الحديث المأثور أى المرفوع - يدل على صحة ما تذهبون اليه. وقال ابوبكر وابن عباس: معناه او بقية من علم يشهد بصحة قولكم وصدق دعواكم " إن كنتم صادقين " في ما تذكرونه وتذهبون اليه. ويقال: اثر الشئ اثارة مثل قبح قباحة وسمح سماحة، قال الراعي:
وذات أثارة اكلت عليه يعني ذات بقية من شحم. ثم قال تعالى " ومن أضل " أى من اضل عن طريق الصواب " ممن يدعو من دون الله " أي يضرع اليه ويوجه عبادته إلى " من لا يستجيب له إلى يوم القيامة " مع ظهور الدلالة على توحيدالله ووضوح آثار نعمه على خلقه " وهم " مع ذلك " عن دعائهم " إياهم " غافلون " أى ذاهبون عن الفكر فيه، لانهم لا يعقلون ولا يفقهون. والغفلة ذهاب المعنى عن نفس العاقل بمعنى يمتنع به إدراكه. وضده اليقظة، وهو حضور المعنى لنفس العاقل بما يجد إدراكه، وانما كنى عن الاصنام بالواو والنون مع أنها لا تعقل لما أضاف اليها ما يكون من العقلاء، كنى عنها بكناياتهم، كما قال " والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين " [١] وقوله " كل في فلك يسبحون " [٢].
قوله تعالى:
(وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين [٦] وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا
[١] سورة ١٢ يوسف آية ٤
[٢] سورة ٣٦ يس آية ٤٠ (*)