التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٥ - بسم الله الرحمن الرحيم
وقوله (امرا من عندنا) يحتمل أن يكون نصبا على الحال، وتقديره انزلناه آمرين. ويحتمل أن يكون على المصدر وتقديره يفرق كل أمر فرقا، ووضع امرا موضعه.
وقوله (إنا كنا مرسلين) اخبار منه تعالى انه يرسل الرسل (رحمة) أي نعمة. ونصبه على المصدر واختار الاخفش النصب على الحال أي انزلناه آمرين راحمين. ويجوز ان يكون نصبا على انه مفعول له أي انزلناه للرحمة. وسميت النعمة رحمة، لانها بمنزلة ما يبعث على فعله رقة القلب على صاحبه ومع داعي الحكمة إلى الاحسان اليه يؤكد أمره.
وقوله (إنه هو السمع العليم) معناه إنه يسمع ما يقوله خلقه من المبطلين والمحقين فيجيب كلا منهم على ما يعلمه من مصلحته من إرساله الرسل اليه وإنعامه عليه قوله تعالى:
(رب السموات والارض وما بينهما إن كنتم موقنين [٧]
لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الاولين [٨]
بل هم في شك يلعبون [٩] فارتق يوم تأتي السماء بدخان مبين [١٠] يغشى الناس هذا عذاب أليم) [١١] خمس آيات بلا خلاف.
قرأ اهل الكوفة إلا حفصا (رب السموات) خفضا بدلا من قوله (رحمة من ربك.. رب السموات) الباقون بالرفع على الاستئناف. ويجوز أن يكون (ج ٩ م ٢٩ من التبيان)