التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٥ - قوله تعالى
شرط وجزاء، وكل واحد منهما غير واجب، تقول في الشرط إن تأتني وتعطيني اكرمك فينصب وتعطيني، وتقديره إن يكون منك اتيان وإعطاء أكرمك، والنصب بعد الشرط إذا عطفته بالفاء أمثل من النصب بالفاء بعد جزاء الشرط فأما العطف على الشرط نحو إن تأتني وتكرمني اكرمك، فالذي يختار سيبويه في العطف على الشرط نحو إن تأتني وتكرمني الجزم، فيختار (ويعلم الذين) إذا لم يقطعه عن الاول فيرفعه، وإن عطف على جزاء الشرط، فالنصب أمثل. ومن اثبت الياء في الحالين في قوله (الجواري) فلا أنها الاصل، لكن خالف المصحف، ومن اثبتها وصلا دون الوقف استعمل الاصل وتبع المصحف، ومن حذفها في الحالين يتبع المصحف، واجتزأ بالكسوة الدالة على الياء. وواحد الجواري جارية، وهي السفينة، وحكي عن ابن مسعود انه قرأ بضم الراء كأنه قلب، كما قالوا (شاك) في (شائك) فأراد الجوائر فقلب.
قوله (وما انتم بمعجزين في الارض) خطاب من الله تعالى للكفار بأنكم لستم تفوتون الله بالهرب منه في الارض ولا في السماء، فانه يقدر عليكم في جميع الاماكن ولا يمكن النجاة من عذابه إلا بطاعته، فواجب عليكم طاعته، ففي ذلك استدعاء إلى عبادة الله وترغيب في كل ما أمر به وتحذير عما نهى عنه. ووجه الحجة بذلك على العبد انه إذا كان لا يعجز الله، ولا يجد دافعا عن عقابه خف عليه عمل كل شئ في جنب ما توعد به.
وقوله (وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) اي ليس لكم من يدفع عنكم عقاب الله إذا اراد فعله بكم ولا ينصركم عليه، فيجب أن ترجعوا إلى طاعة من هذه صفته.
وقوله (ومن آياته الجواري في البحر كالاعلام) معناه من آياته الدالة على