البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - السادسة دعم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
إنّ الثانية ترى الأمر بالمعروف فريضة على الجميع، والأُولى تراه فريضة على أُمّة خاصة، فالمراتب النازلة فريضة على الكل، والمراتب العالية وظيفة الأقوياء من أبناء الأُمّة.
ويكفي في أهمية تلك الفريضة قوله سبحانه: {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ} (الحج/٤١).
وهذا الإمام أمير المؤمنين يعلّل قيامه ونضاله، بردع البدع ويقول: "اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا، منافسة في سلطان، ولا التماس شيء من فضول الحطام، ولكن لنردَّ المعالم من دينك، وتظهر الإصلاح في بلادك"[١].
وردّ المعالم من دينه كناية عن رفض البدع التي كانت قد ظهرت على الساحة الإسلامية.
وقال الامام الباقر (عليه السلام): "إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة، بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحلّ المكاسب، وتردّ المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر"[٢].
وقد كان في العصور الماضية نشاط للآمرين بالمعروف في خصوص متابعة المساجد والمؤذنين والوعّاط والقرّاء، حتى لايخرجوا عن حدود الشريعة. يقول ابن إخوة: "ومن وظائف المحتسِب مراقبة
١- نهج البلاغة: الخطبة ١٢٧.
٢- الحرّ العاملي، الوسائل ١١: ٣٩٥.