البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٢ - دور أئمة أهل البيت في مكافحة البدع
الى الثقلين الجنّ والإنس {لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارُ} (الأنعام/١٠٣) و {لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} (طه/١١٠) و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (الشورى/١١) أليس محمّداً (صلى الله عليه وآله)؟
قال: بلى.
قال الإمام: فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند الله وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول: {لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارُ} و {لاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . ثمّ يقول أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً وهو على صورة البشر. أما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر[١].
هذا نموذج من نماذج كثيرة أوردناه حتى يكون أُسوة لنماذج أُخرى.
وإن أردت أن تقف على مدى مكافحة الأئمة الاثني عشر للبدع المحدثة فعليك مقارنة كتابين قد أُلّفا في عصر واحد بيد محدّثين في موضوع واحد، وهما:
١ ـ التوحيد لابن خزيمة (ت/٣١١).
٢ ـ التوحيد للشيخ الصدوق (٦٣٠ ـ ٣٨١).
قارن بينهما، تجد الأوّل مشحوناً بأخبار التجسيم والتشبيه والجبر، وما زال المتسمون بالسلفية ينشرونه عاماً بعد عام، كأنّ ضالّتهم
١- الصدوق، التوحيد، باب ما جاء في الرؤية: ١١١.