البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - تقسيم البدعة إلى عادية وشرعية
ديناً عالمياً سائداً، ولتوقّفت حركته منذ أقدم العصور، ونأتي بمثال لمزيد من التوضيح:
قد حدثت في العصور الأخيرة عدّة تقاليد في ميدان الألعاب الرياضية ككرة القدم، والسلّة، والطائرة، والمصارعة والملاكمة وغير ذلك، فبما أنّها أُمور عادية محدثة فلا تعدّ بدعة في الدين. ولو صحّ اطلاق البدعة فإنّما هو باعتبار المعنى اللغوي، أي الشيء الجديد في ميادين الحياة، لا في الأُمور الشرعية، غاية الأمر يجب أن تحدد شرعيتها بالضوابط الكلية، بأن لا يكون هناك اختلاط بين اللاعبين نساءً ورجالا وأن لا يكون هناك ضرر واضرار كما هو المحتمل في الملاكمة.
والحاصل: أنّ الأصل في الأُمور العادية هو البراءة حتى يدل دليل على خلافه. وقد صرّح بذلك لفيف من العلماء منهم ابن تيمية، يقول:
إنّ أعمال الخلق تنقسم إلى قسمين:
"١ ـ عبادات[١]: يتّخذونها ديناً ينتفعون بها في الآخرة أو في الدنيا والآخرة، والأصل أن لا يشرَّع منها إلاّ ما شرّع الله.
٢ ـ عادات: ينتفعون بها في معايشهم، والأصل فيها أن لا يُحظر فيها إلاّ ما حظّر الله"[٢].
ثمّ إنّه لو أتى في العادات بما حظّره الله لا تعدّ بدعة بل يكون محرّماً، لأنّ المفروض أنّه يأتي به ويُحدثه باسم التقاليد لا باسم الدين، وربما يعترف بكونه على خلاف الدين، كإشراك النساء السافرات في
١- يريد من العبادات: الأُمور الشرعية من دون أن تختص بما يعتبر في امتثالها قصد القربة.
٢- ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم: ١٢٩.