احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ٥٩ - المهدية في الاسلام و موقف الشيعة منها
و التمدن، و للامة الاسلامية في هذا المضمار النصيب الوافر و حصة الأسد-كما يقولون-
فتاريخ المسلمين مشرق مشع بأعلام بذوا [١] الكواكب بأنوار معارفهم من يومهم الأول و حتى اليوم الحاضر.
و تاريخ المسلمين صفحة بيضاء في اخلاقهم السامية و عاداتهم و عقائدهم الاسلامية و تاريخ المسلمين طاهر نقي طهارة لا تدنسها ايادي مأجورة أثيمة و إن انضوت تحت لواء الاسلام و اندست بين صفوف اهله، فآمنت باللسان و لم تقر بالجنان.
فمنيت الامة الاسلامية بشراذم اتخذو من الدين فخا و من العلم وسيلة، و كم يحز في النفس ان يكون بين المسلمين امثال هؤلاء الشذاذ يخدعون الأغرار الأطهار و يكيدون الأبرار الاخيار فلا يسلم من شرهم حاضر و لا باد و لا زمان و لا مكان.
و ان من المؤسف ان تكون حصة الازهر الشريف-ذلك المعهد الاسلامي الذي له من ماضيه المجيد ما يرفع شأنه مدى العصور-حصة وافرة في مختلف ادواره و اطواره، و لست اروم سرد جميع اولئك الذين لم يرقبوا في مؤمن إلا و لا ذمة فآثارهم السيئة و صحائفهم السوداء تكفي في التدليل على سوء نياتهم و الانطباع عن حقيقة اشخاصهم فان منهم من عتم فجر الاسلام بفجره و ضحّى به في ضحاه و قصم ظهره في ظهره، و هذا الرجل مهما اردنا أن نظن به الخير لو كان هناك مجال لذلك فهو لا يخلو إمّا انه كان يعمل لحساب اعداء الاسلام على تمزيق شمل المسلمين و تشتيت كلمتهم و اما انّه كان هو عدوا للمسلمين، و إلا فأي مسلم يؤمن باللّه و اليوم الآخر يستسيغ
[١] كذا في المطبوعة و لعل الصحيح: نوّروا.