احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ١١٢ - الباب السابع
افضل منه لما جاز ان يقتدي به لموضع تنزيه اللّه تعالى له من الرياء و النفاق و المحاباة، بل لمّا تحقق الامام انه أعلم منه جاز له ان يتقدم عليه، و كذلك قد تحقق عيسى ان الامام اعلم منه فلذلك قدمه و صلّى خلفه، و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالامام، فهذه درجة الفضل في الصلاة، ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب الى اللّه تعالى بذلك، و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لا بين يدي غيره، و الدليل على صحة ما ذهبنا اليه قول اللّه سبحانه «إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفىََ بِعَهْدِهِ مِنَ اَللََّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ اَلَّذِي بََايَعْتُمْ بِهِ وَ ذََلِكَ هُوَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ» [١] و لأن الامام نائب الرسول صلّى اللّه عليه و آله في امته و لا يسوغ لعيسى عليه السلام أنّ يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه.
و مما يؤيد هذا القول هو ما رواه الحافظ ابو عبد اللّه محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه في حديث طويل في نزول عيسى فمن ذلك، قالت ام شريك بنت ابي العكر: يا رسول اللّه فاين العرب يومئذ؟قال:
هم يومئذ قليل و جلهم ببيت المقدس و امامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح اذ أنزل عليهم عيسى بن مريم عليه السلام فيرجع ذلك الامام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى عليه السلام يصلى بالناس فيضع عيسى يده
[١] سورة التوبة الآية ١١١.