احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ١٥٨ - الباب الخامس و العشرون
أولى بالبقاء من الاثنين الاخرين، لأنه اذا بقي المهدي عليه السلام كان امام آخر الزمان يملأ الارض قسطا و عدلا على ما تقدمت الأخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين و لطفا لهم في بقائه من عند رب العالمين.
و الدجال اذا بقي فبقاؤه مفسدة للعالمين، لما ذكر من ادعائه الربوبية و فتكه بالامة، و لكن في بقائه ابتلاء من اللّه تعالى ليعلم المطيع منهم و العاصي و المحسن من المسيء و المصلح من المفسد و هذا هو الحكمة في بقاء الدجال.
و اما بقاء عيسى عليه السّلام فهو سبب ايمان اهل الكتاب للآية و التصديق بنبوة سيدنا محمد سيد الانبياء و خاتم النبيين و رسول رب العالمين صلّى اللّه عليه و آله و يكون بيانا لدعوى الامام عند اهل الايمان و مصدقا لما دعا اليه عند اهل الطغيان، بدليل صلاته خلفه و نصرته إيّاه [١] و دعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي عليه السلام اصلا، و بقاء الاثنين فرعا على بقائه، فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الاصل لهما؟!!، و لو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب، و ذلك مستحيل في العقول.
و انما قلنا ان بقاء المهدي اصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى عليه السّلام بانفراده غير ناصر لملة الاسلام و غير مصدق للامام، لأنه لوصح ذلك لكان منفردا بدولة و دعوة، و ذلك يبطل دعوة الاسلام من حيث اراد ان يكون تبعا فصار متبوعا، و اراد ان يكون فرعا فصار اصلا، و النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: لا نبي بعدي، و قال صلّى اللّه عليه و آله: الحلال ما
[١] في المخطوطة: و تصديقه اياه و في الهامش في نسخة: و بيعته اياه.