احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ١٥٧ - الباب الخامس و العشرون
يكون راجعا الى اختيار اللّه تعالى او الى اختيار الامة، و لا يجوز ان يكون الى اختيار الامة لأنه لوصح ذلك منهم لصح من احدنا ان يختار البقاء لنفسه و لولده، و ذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا، فلا بد من أن يكون راجعا الى اختيار اللّه سبحانه، ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين ايضا، اما ان يكون لسبب اولا يكون لسبب فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال اللّه تعالى، فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى.
قلت: و سنذكر بقاء كل احد منهم على حدته.
أما بقاء عيسى عليه السّلام: لسبب و هو: قوله تعالى «وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ إِلاََّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا احد فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان.
و اما الدجال اللعين: لم يحدث حدثا مذ عهد الينا رسول اللّه (ص) انه خارج فيكم الأعور الدجال و ان معه جبال من خبز تسير معه الى غير ذلك من آياته، فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.
و اما الامام المهدي عليه السّلام: مذ غيبته عن الابصار الى يومنا هذا لم يملأ الارض قسطا و عدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك، فلا بد أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان، فقد صارت هذه الاسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا اتفقت اسباب بقاء الثلاثة لصحة أمر معلوم في وقت معلوم و هما صالحان نبي و امام، و طالح عدو اللّه و هو الدجال، و قد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى عليه السّلام فما المانع من بقاء المهدي عليه السلام؟!مع كون بقائه باختيار اللّه تعالى و داخل تحت مقدوره سبحانه و هو آية الرسول (ص) ، فعلى هذا هو