احاديث المهدي من مسند أحمد - احمد ابن حنبل - الصفحة ٥٨ - المهدية في الاسلام و موقف الشيعة منها
كما اصبح بحث هذا الموضوع من التكرار الذي لا يزيد المؤمن به إيمانا على ايمانه و لا المنكر إلا تماديا في غيه، لكن الأمر الذي دعاني-و انا أقدّم الى الامة الاسلامية كتابا لعالم شافعي خصّه مؤلفه بالبحث عن اخبار «المهدي» و ما ورد فيه من الاحاديث النبوية الصحيحة و عراه عن جميع ما جاء من طرق الشيعة ليكون في الحجة أبلغ-اقول ان الذي دعاني ان ابحث عاجلا هذا الموضوع هو ما تطالعنا به دور النشر بين آونة و اخرى من صحائف سودتها انامل مأجورة و أملتها ضمائر مسعورة، لم تفتأ تتعرض الى «المهدي» و منه الى الشيعة بسوء و تعد الاعتقاد به من السخف و من خرافات الشيعة، و هذه بلية الشيعة من يومهم الاول و حتى العصر الحاضر، فرأيت لزاما عليّ ان اشير عاجلا الى مصدر هذه العقيدة و تأريخ نشأتها، لنلم انا و القاريء بشيء من تاريخها و مدى صحتها، و ليقف القراء على ما تتحمله هذه الطائفة من الشيعة-الا ثنا عشرية-من هضم و ضيم في سبيل عقيدتهم من زعانف مأجورين يحملون جنسية المسلمين و يعيشون على حسابهم و بين اظهرهم و هم يكيدون لهم كيدا، و ليس لهم هم إلا صدع شمل المسلمين و تشتيت كلمتهم.
و ليس عليما بحقيقة حال هذه الشراذم و ما يضمرون من سوء و يبيتون للمسلمين إلا اللّه تعالى، وقى اللّه المسلمين شرهم، و نصرهم على من يكيدهم ورد اولئك المنافقين بغيظهم لم ينالوا خيرا و اللّه على نصر المسلمين لقدير.
ايها القارىء الكريم ان من مفاخر الامم شيوع الثقافة بين افرادها و كثرة العلماء فيها، كما ان من دواعي فخرها انتشار المعاهد العلمية في ربوعها و كثرة عددها و قدم تأسيسها، اذ جميع ذلك يدل على مجد الأمة و ثروتها الفكرية و نضوج العقل بين ساستها و قادتها و رسوخ قدمها في الحضارة