عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - من هم باب حطة
سميت المروة لأن المرأة هبطت عليها فقطع للجبل أسم من أسم المرأة [١] وهكذا سائر أفعال الحج كلها لمناسبات خاصة ولأفعال قام بها الآنبياء (عليهم السلام) فشعرها الله تعالى.
إذن التشعير لا يلازم المسجدية، والبركة ليس للأماكن فقط بل لنفس الشخص أيضاً تكون هناك بركة خاصة كما في عيسى أبن: [وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ] [٢]. فكيف بخاتم النبيين وأشرف المرسلين (ص) الذي توسل به آدم (ع) لقبول توبته، بل وكل نبي من الأنبياء لم يبعث إلا بعد إقراره بنبوة محمد (ص) كما سيأتي هذا مفصلًا إن شاء الله تعالى.
فعن أبي عبد الله (ع) قال: أستأذنت زليخا على يوسف، فقيل لها: أنّا نكره أن نقدم بك عليه لما كان منك إليه، قالت: أني لا أخاف من يخاف الله، فلما دخلت قال لها: يا زليخا مالي أراكِ قد تغير لونك؟ قالت: الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيداً، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكاً. قال لها: ما الذي دعاكِ يا زليخا إلى ما كان منك؟ قالت: حسن وجهك يا يوسف، فقال: كيف لو رأيت نبياً يُقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن مني وجهاً وأحسن مني خلقاً، وأسمح مني كفاً، قالت: صدقت، قال: وكيف علمت إني صادق، قالت: لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي، فأوحى الله (عزوجل) إلى يوسف أنها قد صدقت وإني قد أحببتها لحبها محمداً فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوجها [٣].
فإذا كان الله تعالى يحب من يحب خاتم الأنبياء (ص) فكيف يكون حبه سبحانه وتعالى لشخص النبي (ص) وذريته، وهذا يدل على أن مقام النبي (ص) أعظم من مقامات الأنبياء (عليهم السلام) فكم من موقف وقف فيه رسول الله (ص) وكلّمه فيه الوحي في أرض الحجاز، وهذه الشرذمة تريد طمس تلك البقاع المقدسة والمباركة حتى وصل الأمر بهم أن جعلوا مكان ولادة النبي (ص) مكتبة عامة لطمس آثار النبوة، الذي أوحي حقيقة القرآن وليس المصحف بل حقيقة القرآن، القرآن الذي يقول عنه تعالى [وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى] [٤].
[١] علل الشرائع ج ١٣٧: ٢.
[٢] مريم: ٣١.
[٣] علل الشرائع ج ٧٣: ١.
[٤] الرعد: ٣١.