عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - البحث القرآني العقلي
الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَ ارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ] [١].
قبل الولوج في بحث هذه الآية نذكر هذه المقدمة:
إن أي موضوع دينياً كان أو غيره كعنوان الصلاة مثلًا، أو عنوان الحج أو فعل الحج، أو الصوم وما شاكل ذلك، لا يتم أستكشاف هوية ذلك الفعل من نص واحد أو نصين من القرآن أو السُنّة، بل لا بد من تجميع كل النصوص الواردة في الصلاة مثلًا، ومن ثم يستجلي الفقيه ماهية أو هوية الصلاة، كأولها التكبير وآخرها التسليم وما بينهما من قراءة وسجود وركوع وهلم جراً، وإلا فلو أكتفى الفقيه أو المجتهد بنص دون بقية النصوص لما وصل الى حقيقية الصلاة، وكذلك الحج، وكذلك الصوم، وكذلك التوبة وما شاكل ذلك.
فإذا كانت هناك آيات تتعرض لماهية الحج: [وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] [٢]، وقوله تعالى: [إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ] [٣]، وغيرها من الآيات العديدة التي تتعرض الى أجزاء ماهية الحج، وكذلك النصوص الروائية أيضاً تجمع لكي يعرف ماهية الحج.
وأن الآية التي تضمنت البرهان الثاني التي نحن بصددها هي أيضاً من آيات الحج، ولهذا ينبغي على الفقهاء أن يجعلوها من مجموع آيات ونصوص الحج، فإنها تتعرض لبيان هذا الركن الهام من مناسك الحج والعمرة.
تفسير الآية: إن الآية الكريمة تشتمل على ثلاث أمور وهي:
الأول: [رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ].
إن إبراهيم (ع) جاء بذريته وأسكنها البيت الحرام بكل ما أحاط بذلك الإسكان من ملابسات وعناء ومشقة ووحشة وغربة وجوع وعطش وبلا أنيس أو كفيل لتلك الذرية الطاهرة سوى الله تعالى، وأمتثالًا لأمر الله (عزوجل)، مع هذه الشدائد التي لاقتها هاجر
[١] ابراهيم: ٣٥، ٣٦، ٣٧.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] البقرة: ١٥٨.