عمارة قبور النبي و أهل بيته« ص» مشعر إلهي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - البحث القرآني العقلي
وطفلها الرضيع إسماعيل (ع)، وهذا التكليف مع كونه شاق أو غير مقدور للفهم عند البشرية، كيف أن نبياً من أنبياء الله يأخذ ذريته ويسكنهم في وادي غير ذي زرع وغير مأهول بحيث أن الأدراك القاصر البشري يعترض بأنه كيف أستجاب وأمتثل إبراهيم لهذا الأمر، وهذا نظير تكليفه (ع) بذبح ولده إسماعيل (ع) والذي هو أعظم من التكليف الأول، فالبشرية لا تستطيع أن تفهم ذلك بمداركها المحدودة ولا تعلم حكمة الله تعالى في هذا الأمر الإلهي الذي هو مستمر.
الثاني: [رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ].
وهذا يعني ليقيموا الطواف والصلاة والحج وكل أشكال العبادة، وهذا مثل خطاب الله تعالى لإبراهيم وولده إسماعيل (عليهما السلام): [أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ] [١] وتكون هذه العبادة سارية الى يوم القيامة وخصوصاً لذرية النبي إبراهيم (ع) وحاصل هذا هو جعل المركزية للكعبة المشرفة في التوجه الى الله تعالى لإقامة الدين ومناسك العبادة، وهذان الأمران أقترنا وشيد البيت الحرام لغاية وهي:
الثالث: [فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ].
فالفاء في قوله تعالى: (فاجعل) للتفريع، وذلك لبيان أن لعمارة المسجد الحرام وإقامة الصلاة والحج وشعائر الدين غاية أخرى لا بد من تحققها، فإن الناس إذا أتجهوا الى الكعبة التي هي مركز عباداتهم فالغاية هي أنهم يتوجهون بالذرية وبالكعبة الى الله (عزوجل)، أي تدين الله بمودتهم والهوي إليهم ومن هنا يتضح المراد من قول الإمام الباقر (ع): (تمام الحج لقاء الإمام) [٢]، وكذا قول الإمام الصادق (ع): (أبدؤوا بمكة وأختموا بنا) [٣].
وعن أبي عبيدة قال: سمعت أبا جعفر (ع)- ورأى الناس بمكة وما يعملون- قال فقال: فعال كفعال الجاهلية أما والله ما أمروا بهذا وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم [٤].
[١] البقرة: ١٢٥.
[٢] الكافي ج ٥٤٩: ٤.
[٣] نفس المصدر: ٥٥٠.
[٤] نفس المصدر ج ٣٩٢: ١